خرط القتاد ، لأن اللّه أمرنا باتّباعهم والكون معهم قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
« 1 » .
وقال الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« إني قد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي : الثّقلين ، وأحدهما أكبر من الآخر ، كتاب اللّه ، حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » « 2 » .
قال ابن حجر الهيثمي :
« حثّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الاقتداء والتمسك بهم - أي آل محمد - والتعلّم منهم وقال الحمد للّه الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت . . . ثم الذين وقع الحثّ عليهم منهم إنما هم العارفون بكتاب اللّه وسنّة رسوله إذ هم الذين لا يفارقون الكتاب إلى الحوض ، ويؤيده قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ولا تعلّموهم فإنهم أعلم منكم » وتميّزوا بذلك عن بقية العلماء لأن اللّه أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، وشرّفهم بالكرامات الباهرة والمزايا المتكاثرة ، وقد مر بعضها ، وسيأتي الخبر الذي في قريش : وتعلموا منهم فإنهم أعلم منكم . فإذا ثبت هذا العموم لقريش فأهل البيت أولى منهم بذلك ، لأنهم امتازوا عنهم بخصوصيات لا يشاركهم فيها بقية قريش ، وفي أحاديث الحثّ على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة كما أن الكتاب العزيز كذلك ، ولهذا كانوا أمانا لأهل الأرض كما يأتي ويشهد لذلك الخبر : في كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي . . ثم أحق من يتمسك به منهم إمامهم وعالمهم عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه لما قدمناه من مزيد علمه ودقائق مستنبطاته . . . » « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 119 .
( 2 ) مسند أحمد ج 5 / 181 ، ج 4 / 366 وصحيح مسلم في كتاب الفضائل .
( 3 ) الصواعق المحرقة ص 151 .