فدائما لا يسمح لهم بأي نشاط ، فهم محاصرون من كل جانب ، لا يلوون على شيء لكثرة الباطل واضمحلال الحق عند أغلب البشر ، كما أن الحق ثقيل على النفوس المريضة ، لكنه مري خفيف على أصحاب القلوب الطاهرة ، لذا قال مولى الثقلين « إن الحق ثقيل مريء ، وإن الباطل خفيف وبي » « 1 » .
فيا عجبا للدهر كيف رفع فيه الوضيع ، ووضع الشريف ، فها هو أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يضجر من أهل زمانه فيقول :
« فيا عجبا للدهر إذ صرت يقرن بي من لم يسع بقدمي ولم تكن له كسابقتي » « 2 » .
وبالجملة : فإن الانقلابيين لم يتوانوا عن ظلم المستضعفين ، لقد فعلوا الأعاجيب ، وتمخض عن ظلمهم « 3 » شهادة سيدة نساء العالمين الصدّيقة الطاهرة فاطمة عليها السّلام ، بعد أن كسر عمر بن الخطاب ضلعها وأسقط جنينها .
كما أنهم : وطئوا سعدا وكادوا يقتلونه في السقيفة « 4 » ، ثم آخر الأمر قتل على أيديهم « 5 » .
وضربوا الخباب بن المنذر وحطموا أنفه « 6 » .
- لم يمروا بأحد إلا خبطوه « 7 » .
- ضربوا الزبير بن العوام وكسروا سيفه « 8 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة / شرح محمّد عبده ج 4 / 244 رقم الحكمة 376 .
( 2 ) نهج البلاغة ج 4 / 11 شرح محمد عبده .
( 3 ) سيأتي فصل خاص بمآسي مولاتنا الزهراء عليها السلام وما جرى عليها منهم .
( 4 ) الإمامة والسياسة ص 27 وتاريخ الطبري ج 2 / 459 .
( 5 ) تاريخ البلاذري وإحقاق الحق ج 2 / 346 .
( 6 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ج 1 / 135 .
( 7 ) شرح النهج ج 1 / 139 و 168 .
( 8 ) شرح النهج ج 1 / 135 وج 12 / 12 والطبري في تاريخه ج 2 / 443 والإمامة والسياسة ص 28 .