تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
وما ادعاه القوشجي من نسبة الاجتهاد لعمر وللنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واضح الفساد لكون معارف النبيّ كلها من وحي اللّه إليه ولا علاقة للاجتهادات الشخصية فيها ، قال تعالى :
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 1 » .
إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ
« 2 » .
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ
« 3 » . فالآراء التي لا تستند إلى وحي اللّه تبقى معرّضة للخطأ واللّه سبحانه لم يرد لنبيّه الكريم الوقوع في الخطأ لكونه قدوة حسنة ، ولأن الوقوع في الخطأ رجس نزهه اللّه سبحانه عنه . وأما اجتهاد عمر فإنه اجتهاد في مقابل النص ، وهكذا اجتهاد يعتبر مرفوضا عند المسلمين لا سيّما الإمامية منهم حيث حرّموه واستنكروا على من قال به . والنتيجة : أن آية المتعة لا ناسخ لها ، وأن تحريم عمر ، وموافقة جمع من الصحابة له على رأيه طوعا أو كرها إنما كان اجتهادا في مقابل النص ، وقد اعترف بذلك جماعة ، وأنه لا دليل على تحريم المتعة غير نهي عمر ، إلا أنهم رأوا أن اتباع سنّة الخلفاء كاتباع سنّة النبيّ . وعلى أيّ حال فما أجود ما قاله عبد اللّه بن عمر : « أرسول أحق أن تتبع سنّته أم سنّة عمر ؟ ! » ومن مساوئ الدهر أن يقاس النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بواحد من أمته ويجعل كلّا منهما مجتهدا وما ينطقه الرسول الأمين هو عين ما ثبت في اللوح المحفوظ .
هامش
( 1 ) سورة النجم : 4 . ( 2 ) سورة الأحقاف : 9 . ( 3 ) سورة الحاقة : 44 - 45 .
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 394 | مقاتل ابن عطية