من هذه الروايات ما روى أبو الزبير قال :
سمعت جابر بن عبد اللّه يقول : كنّا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول اللّه وأبي بكر حتى نهى عنه - أي نكاح المتعة - عمر في شأن عمرو بن حريث « 1 » .
وروى أبو نضرة قال :
كنت عند جابر بن عبد اللّه ، فأتاه آت فقال : ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين ، فقال جابر : فعلناهما مع رسول اللّه ثم نهى عنهما عمر فلم نعد لهما « 2 » .
وروى أبو نضرة عنه أيضا قال :
متعتان كانتا على عهد النبيّ فنهانا عنهما عمر فانتهينا « 3 » .
وروى شعبة عن الحكم بن عيينة قال :
سألته عن هذه الآية - آية المتعة - أمنسوخة هي ؟ قال : لا .
قال الحكم : قال عليّ لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلّا شقي « 4 » .
وروى القرطبي « 5 » ذلك عن عطاء عن ابن عباس .
وبالجملة : لم يثبت بدليل قطعي ومقبول نهي رسول اللّه عن المتعة ، ومما يدل على أن رسول اللّه لم ينه عن المتعة : أن عمر ينسب التحريم إلى نفسه حيث قال : « متعتان كانتا على عهد رسول اللّه وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما » « 6 » ولو كان التحريم من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لكان عليه أن يقول : نهى النبيّ عنهما .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ج 9 / 157 ح 16 .
( 2 ) نفس المصدر ح 17 .
( 3 ) مسند أحمد ج 3 / 325 .
( 4 ) تفسير الطبري ج 5 / 9 .
( 5 ) تفسير القرطبي ج 5 / 130 .
( 6 ) سنن البيهقي ج 7 / 206 باب نكاح المتعة وكنز العمال ج 8 / 293 .