وأنت تدّعين أمرا عظيما يقع به الرّدة من المهاجرين والأنصار .
فقالت عليها السّلام : إن المهاجرين برسول اللّه هاجروا إلى دينه ، والأنصار بالإيمان باللّه وبرسوله وبذي القربى أحسنوا فلا هجرة إلّا إلينا ، ولا نصرة إلّا لنا ، ولا اتّباع بإحسان إلّا بنا ، ومن ارتدّ عنا فإلى الجاهلية .
فقال لها عمر : دعينا من أباطيلك « 1 » ، واحضرينا من شهد لك بما تقولين ، فبعثت إلى الإمام عليّ والحسن والحسين وأم أيمن وأسماء بنت عميس وكانت تحت أبي بكر ابن أبي قحافة ، فأقبلوا إلى أبي بكر وشهدوا لها بجميع ما قالت وادّعته ، فقال عمر : أمّا عليّ فزوجها ، وأما الحسن والحسين فابناها ، وأما أم أيمن فمولاتها ، وأما أسماء بنت عميس فقد كانت تحت جعفر بن أبي طالب فهي تشهد لبني هاشم ، وقد كانت تخدم فاطمة عليها السّلام ، وكل هؤلاء يجرّون إلى أنفسهم .
فقال الإمام عليّ عليه السّلام : وأما فاطمة عليها السّلام فبضعة من رسول اللّه ، ومن آذاها فقد آذى رسول اللّه ، ومن كذّبها فقد كذّب رسول اللّه ، وأما الحسن والحسين فابنا رسول اللّه وسيدا شباب أهل الجنّة من كذّبهما فقد كذّب رسول اللّه إذ كان أهل الجنّة صادقين .
وأما أنا فقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنت مني وأنا منك ، وأنت أخي في الدنيا والآخرة والرادّ عليك هو الرادّ عليّ ، من أطاعك فقد أطاعني ، ومن عصاك فقد عصاني .
وأما أم أيمن فقد شهد لها رسول اللّه بالجنّة ، ودعا لأسماء بنت عميس وذريتها ، فقال عمر : أنتم كما وصفتم به أنفسكم ، ولكنّ شهادة الجار إلى نفسه لا تقبل .
هامش
( 1 ) لا نعجب من عمر بن الخطاب بلهجته القاسية التي تنمّ عن خبث سريرته اتجاه السيّدة الزهراء عليها السّلام وقد جرّح برسول اللّه حينما نعته عمر بالهجر وهو على فراش الموت ، وقد روى الخبر عامة مؤرخي العامة ! ! كيف ينعتها بالباطل وقد طهّرها المولى عزّ ذكره وجعلها النبيّ بضعة منه ؟ !