وقد اختلفوا في عدد أهل الحل والعقد إلى آراء :
منهم من قال : إن أقل عدد يتحقق به مفهوم الشورى هو خمسة أشخاص « 1 » يحق لهم أن ينتخبوا الإمام .
ومنهم من قال : يكفي أربعة أو ثلاثة بل اثنان « 2 » .
ومنهم من قال : بكفاية الواحد إذا شهد عليه الشهود « 3 » .
قال عبد القاهر البغدادي المتوفى عام 429 ه :
« إن الإمامة تنعقد لمن يصلح لها بعقد رجل واحد من أهل الاجتهاد والورع إذا عقدها لمن يصلح لها ، فإذا فعل ذلك وجب على الباقين طاعته » « 4 » .
وقال الجويني المتوفى عام 478 ه :
« إن البيعة تنعقد بشخص واحد من بني هاشم إذا بايعه رجل واحد لا غير » « 5 » .
وقال في موضع آخر :
« اعلموا أنه لا يشترط في عقد الإمامة الإجماع ، بل تنعقد الإمامة ، وإن لم تجمع الأمة على عقدها ، والدليل عليه أنّ الإمامة لمّا عقدت لأبي بكر ، ابتدر لإمضاء أحكام المسلمين ولم يتأنّ لانتشار الأخبار إلى من نأى من الصحابة في الأقطار ، ولم ينكر عليه منكر . فإذا لم يشترط الإجماع في عقد الإمامة لم يثبت عدد معدود ، ولا حدّ محدود ، فالوجه الحكم بأنّ الإمامة تنعقد بعقد واحد من أهل الحل والعقد » « 6 » .
هامش
( 1 ) الأحكام السلطانية ص 7 .
( 2 ) مآثر الإنافة في معالم الخلافة للقلقشندي ج 1 / 43 .
( 3 ) مغني المحتاج ج 4 / 131 ونظام الحكم والإدارة ص 110 .
( 4 ) أصول الدين ص 280 عبد القاهر البغدادي ، ط أولى ، استانبول 1346 ه .
( 5 ) إحقاق الحق ج 2 / 335 .
( 6 ) الإلهيات ج 2 / 513 نقلا عن الإرشاد ص 424 .