وأخرج السيوطي في تاريخه ص 170 :
عن الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال : كنا نعرف المنافقين ببغضهم عليّا .
وروى في مستدرك الصحيحين ج 3 / 129 وكنز العمال 15 / 91 عن أبي ذر قال : ما كنا نعرف المنافقين إلّا بتكذيبهم اللّه ورسوله والتخلف عن الصلوات والبغض لعليّ بن أبي طالب .
وعن عبد اللّه بن عبّاس قال : إنّا كنا نعرف المنافقين على عهد رسول اللّه ببغضهم عليّ بن أبي طالب « 1 » .
إذن يوجد في الصحابة منافقون مدلّسون ، فكيف حينئذ يصح لنا أن نحكم على الكل بأنهم عدول أتقياء من جحد واحدا منهم كان زنديقا على حدّ تعبير ابن زرعة وأمثاله ، إن هذا إلّا اختلاق ؟ ! !
سابعا : إنّ الآيات التي تناولت المهاجرين والأنصار بالمدح والثناء ما داموا على أخلاقهم وثباتهم ، أما إذا كانت الخاتمة سيئة فهل يمكن أن نحكم عليهم بالصحة وأنهم أناس مثاليون بحجة أنّ القرآن مدحهم في أول الدعوة ، مع أنّ المقياس للحكم على أي شخص هو دراسة جميع أحواله خصوصا الأخيرة التي هي مناط المدح والذم والثواب والعقاب .
بعد هذا كله فهل يصح أن يقال : إن كل الصحابة عدول ، يحرّم الطعن ببعضهم أو لعنه لخروجه عن مبادي الإسلام ، مع أن اللّه سبحانه لعن الظالمين بقوله تعالى :
أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
« 2 » .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد ج 3 / 153 .
( 2 ) سورة هود : 18 .