دوني ، فأقول : يا رب مني ومن أمتي ! فيقال : هل شعرت ما عملوا بعدك ؟ واللّه ما برحوا يرجعون على أعقابهم » فكان ابن مليكة يقول : اللهم إنّا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو نفتن عن ديننا « 1 » .
ثالثا : إنّ اللّه سبحانه قد خصّ الثناء بالمؤمنين من حضروا بيعة الشجرة ، ولم يشمل المنافقين الذين حضروها مثل عبد اللّه بن أبيّ وأوس بن خولي « 2 » وأضرابهم .
رابعا : لقد أخبر القرآن الكريم أن في صحابة النبي جماعة من المنافقين ذمّهم اللّه في آيات كثيرة مثل قوله تعالى :
وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ
« 3 » .
وفيهم من أخبر سبحانه عنهم بالإفك حيث رموا فراش رسول اللّه بالخيانة .
وفيهم من أخبر سبحانه عنهم بقوله :
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً
« 4 » .
وكان ذلك عندما كان النبيّ قائما في مسجده يخطب خطبة الجمعة .
وفيهم من قصد اغتيال النبي في عقبة هرش عند رجوعه من غزوة تبوك كما عند العامّة « 5 » ، أو من حجة الوداع أيضا كما عند الخاصة « 6 » .
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، حديث رقم 6593 .
( 2 ) راجع خبر بيعة الشجرة أو الرضوان في مغازي الواقدي وإمتاع الأسماع للمقريزي ص 291 .
( 3 ) سورة التوبة : آية 101 .
( 4 ) سورة الجمعة : آية 11 .
( 5 ) صحيح مسلم ، باب صفات المنافقين ومغازي الواقدي ج 3 / 1042 ومسند أحمد ج 5 / 390 وفي تفسير قوله ( وهموا بما لم ينالوا ) سورة التوبة من الدر المنثور .
( 6 ) بحار الأنوار ج 28 / 97 .