تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
خالف الشيعة أن أصل التشيع والرفض مأخوذ من اليهود حسبما نقل الرجالي المرموق العلّامة الممقاني نقلا عن محمد بن قولويه القمي « 1 » . ثانيا : ما جاء به الطبري وأتباعه ، من أن الرجل المذكور أغرى كبار الصحابة ما هو إلا أسطورة اختلقها أعداء الشيعة بغضا بهم ، إذ كيف يصدّق المرء أن يهوديا جاء من صنعاء استطاع أن يغري كبار الصحابة والتابعين ، ويحرّضهم على الخروج ضد أمرائهم في تلك الفترة القاسية ، وهل أغراهم بالمال والسلطة أم بشيء آخر ؟ مع أنّ المذكورين من أهل التقوى والورع واليقين ، عرضت عليهم الدنيا بزخارفها منذ عهد النبي إلى خلافة عثمان فرفضوها ، هل يمكن إذن أن يغري هكذا رجل جماعة بهذا المستوى الإيماني ؟ وهل كانوا سذّجا حتى يمكن أن يستميلهم عبد اللّه بن سبأ ؟ ولو سلّمنا أنه حرّضهم على الخروج ضد أمرائهم - وفرض المحال غير محال - فما الضير في ذلك ما دام حكّام تلك الفترة لم يحكموا بمبادىء الإسلام ، لا سيما عثمان بن عفّان الذي تمادى كثيرا في ظلم شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام حيث نفى أبا ذر الغفاري إلى الربذة تلك المنطقة الصحراوية الجرداء حتى مات فيها وحيدا غريبا ، وضرب عمّار بن ياسر الصحابي الجليل حتى حصل له فتق في بطنه ، وضرب أيضا عبد اللّه بن مسعود سيد القراء ، إلى غير ذلك من أفعال نكراء صدرت منه ، حرّكت ضمائر أشراف المسلمين ، فنهضوا لقتاله ، والمرء يستغرب كيف يترك ابن سبأ المحرّض ضد السياسة العثمانية ، في حين كان الذين حرّضهم ابن سبأ قد وقعوا فريسة أنياب عثمان ، فشرّد من شرّد ، وقتل من قتل ؟ ! ولا يبعد القول : أن السبئية فكرة خيالية ، نسجتها أياد خبيثة طعنا بالشيعة واتهامهم بالرفض اليهودي ، ويؤكد هذا ما ذكره بعض كبار العامة كعبد ربه المالكي : قال : « بأنّ الرافضة - يعني الشيعة - يهود هذه الأمّة » « 2 » .
هامش
( 1 ) لاحظ تنقيح المقال للممقاني ج 2 / 184 ، ط / حجري . ( 2 ) الغدير في الكتاب والسنّة / الأميني ج 3 / 78 نقلا عن العقد الفريد .
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 103 | مقاتل ابن عطية