الثاني : أن العلم الحاصل بخبر كل واحد إما أن يكون هو عين ما حصل بخبر الأخر ، أو غيره .
لا جائز أن يكون غيره : وإلا لزم تعذر العلم بشيء واحد بالنسبة إلى شخص واحد ؛ وهو محال فإن العاقل لا يجد من نفسه أنّه إذا علم شيئا تعدد علمه به .
وإن كان عينه : فإما أن يكون اخبارهم متعاقبة أو معا .
فان كانت أخبارهم متعاقبة : فالعلم يكون حاصلا بالأول دون الثاني والثالث ؛ لأن تحصيل الحاصل محال . ويلزم من ذلك حصول ما يفيد العلم مع عدم افادته له ، ولو جاز ذلك ؛ لجاز وجود خبر الأول والمجموع من غير أن يكون العلم لازما له .
وإن كانت أخبارهم واقعة معا : فإما أن يكون خبر كل واحد مستقلا بتحصيل العلم .
أو لا يكون مستقلا به .
لا جائز أن يقال بالثاني : إذ هو خلاف الغرض .
وان كان الأول : فيلزم منه أن لا يكون واحدا منهما مستقلا ؛ لما سبق تقريره غير مرة .
ولا جائز أن يقال بحصول العلم بالبعض دون البعض ؛ لأن ذلك البعض إما واحدا أو جماعة .
فإن كان واحدا : فهو محال ؛ لما سبق ، ولأنه ليس البعض بذلك أولى من البعض .
وإن كانوا جماعة : فالكلام فيهم / كالكلام في الجماعة الأولى ؛ وهو تسلسل ممتنع .
وإن كان العلم حاصلا بالمجموع دون الآحاد :
فإما أن يقال أنه لم يحصل للجمع حالة زائدة على ما كان للآحاد ، أو حصل .
فإن كان الأول : لزم أن يكون حكم الجمع ، حكم الآحاد ، ضرورة عدم الافتراق والعلم غير لازم لاخبار الآحاد ؛ فكذلك في الجمع .
وإن كان الثاني : فالحالة الزائدة إما ضم البعض إلى البعض ، أو غيرها . الأول مسلم والثاني ممنوع . ولكن لم قلتم إنه إذا كان خبر كل واحد على الانفراد محتمل للكذب ،
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 88
مساهمون: سيف الدين الآمدي
ص٨٨