تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وإذا لم يوجد منها ما هو حاضر ، ولا مستقبل ، ولا ماض ؛ فلا حركة أصلا . وأما بيان امتناع اللازم : فهو أن الحركة والانتقال في المسافات من مكان إلى مكان ، ومن بلد إلى بلد مشاهد معلوم الوجود بالضرورة . وإذا ثبتت الملازمة ، وانتفاء اللازم ؛ لزم انتفاء الملزوم بالضرورة . وهذا برهان قوى يقيني المادة ، صحيح الصورة ، لا غبار عليه عند المحصلين . وعلى ما حققناه من لزوم امتناع وجود الحركة ؛ يلزم امتناع وجود الزمان ؛ ضرورة مطابقته للحركة ، وامتناع وجود أجزائه معا ؛ ولا يخفى تقريره .

المسلك الثاني :

أنا لو فرضنا شخصا تحرك حركة مكانية لقطع مسافة ؛ فأجزاء حركته غير موجودة معا على ما سبق . وعند ذلك : فلا بد لحركته من أول وآخر ؛ ضرورة تناهيها من الطرفين . وإذ ذاك فما فرض منها أولا ، وآخرا : إما أن يكون متجزئا ، أو غير متجزئ . الأول : محال : وإلا لما كان ما فرض منه أولا ، أولا ، وآخرا ، آخرا ؛ بل بعضه ؛ وهو خلاف الفرض . وإن كان الثاني : فلا بد وأن يكون ذلك الجزء من أول الحركة وآخرها مطابقا لأول جزء من المسافة ، وآخرها : الأول الأول ، والآخر الآخر ؛ ويلزم أن يكون أول جزء من المسافة ، وآخرها غير متجزئ ؛ ضرورة مطابقته لما ليس متجزئا . وهذا التحرير ، وعلى هذا الوجه لم أجده لأحد غيرى ؛ وهو في غاية الرشاقة والظهور لمن تأمله .

[ معارضات الخصوم وبيانها من ستة عشر وجها ]

فإن / قيل : ما ذكرتموه وإن دل على امتناع التجزي ، فهو معارض بما يدل على التجزي ، وبيانه من ستة عشر وجها « 1 » :
هامش
( 1 ) ذكر الآمدي هاهنا أدلة الفلاسفة ولم يرد على معظمها - كعادته في الرد على شبه الخصوم - ووصفها بأنها « إشكالات مشكلة ، والزامات معضلة يحار العاقل المنصف في الانفصال عنها ، وفي جهة حلها ؛ وغايته لزوم التعارض بينها ، وبين أدلة أهل الحق ، ووجوب الوقف في هذه المسألة ؛ تأسيا بجماعة من فضلاء المتكلمين ؛ وعسى أن يكون عند غيرى غير هذا » انظر ما سيأتي ل 16 / أو هذا مما يدل على دقته وأمانته العلمية ، وتمسكه بما يعتقد أنه الحق .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 66 | سيف الدين الآمدي