وعند ذلك : فإما أن يكون الاتصال بين كل جزءين على الاستقامة ، أو على زاوية .
فإن كان الأول : لزم أن يكون الخط المحيط بالكرة مستقيما ؛ وذلك محال .
وإن كان الثاني : كان شكل الكرة مضلعا لا كريا ؛ وهو خلاف الفرض .
الثاني : أنها إذا لاقت السطح المستوى بجزء هو سطح مستوى أمكن أن يفرض بين نقطتين منه خط مستقيم ؛ وذلك الخط المستقيم على ظاهر دائرة الكرة ، وقد قام البرهان في الشكل الثاني من المقالة الثالثة من أوقليدس « 1 » على أن كل خط يصل بين نقطتين من دائرة ؛ فهو واقع في داخل تلك الدائرة ؛ وهو محال ؛ لما فيه من جعل الخط الخارج داخلا ، والداخل خارجا .
الثالث : أنه إذا كان ما به الملاقاة من الدائرة سطحا مستويا ، وأمكن أن يفرض بين نقطتين منه خطا مستقيما ، وأمكن أن يصل بين نقطتى الخط المفروض ، وبين مركز دائرة الكرة خطين مستقيمين بحيث يحدث من ذلك مثلث زاويته نقطة المركز وقاعدته الخط المفروض ، وزواياه حاده . وأن يخرج من نقطة زاوية المركز عمودا مستقيما إلى وسط الخط المفروض بحيث يقسم ذلك المثلث إلى مثلثين كل واحد منهما له زاوية قائمة . والخطان الخارجان من المركز إلى طرفي الخط الأول المفروض هما وترا الزاويتين القائمتين ، [ والعمود ] « 2 » وتر الزاويتين الحادتين اللتين عند قاعدة المثلث ، الّذي زاويته / نقطة مركز الدائرة .
ولا يخفى أن وتر الحادة من المثلث يكون أقصر من وتر القائمة منه ؛ فالعمود يكون أقصر من ضلعى المثلث المفروض مع خروج الكل من مركز الدائرة إلى محيطها ؛ وذلك محال .
هامش
( 1 ) أقليدس : هو أول من تكلم في الرياضيات وأفرده علما نافعا في العلوم ، وكتابه معروف باسمه ، وكذلك حكمته ( الملل والنحل للشهرستاني 2 / 114 وما بعدها ) .
وهو من أشهر رياضيى اليونان ، قيل : إنه تنشّأ على مدرسة أفلاطون ، مارس التعليم في الإسكندرية على عهد بطليموس الأول ، حيث افتتح مدرسة وترك كتبا باليونانية في الرياضيات ، ولا سيما في الهندسة ، وبنى نظرية هندسية بقيت تعرف باسمه حتى القرن العشرين ، نقلت بعض كتبه إلى اللغة العربية . ونقل كتابه ( الأصول ) في الرياضة حنين بن إسحاق . توفى أقليدس حوالي 285 ق . م .
[ انظر : إخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطى ص 45 وصوان الحكمة للسجستاني ص 201 ] .
( 2 ) ساقط من أ .