تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
وعلى هذا : فلا يلزم أن ما كان من الآفات مانعا من العلم ببعض الجواهر أن يكون مانعا من العلم بجوهر آخر . فإن العلوم المتعلقة بالمعلومات المتعددة المتماثلة تكون مختلفة على ما تقرر في أحكام العلوم « 1 » . ولا يلزم أن من كان مضادا لأحد العلمين المختلفين ، أن يكون مضادا للعلم الآخر . ولا يلزم أيضا على هذا أنه إذا تجدد له علم لم يكن انتفاء ضد باقي العلوم ، التي لم تكن ؛ لاحتمال أن يكون كل جنس من أجناس العلوم ، ضده غير ضد الجنس الآخر . ولا يلزم من انتفاء بعض الأجناس ، انتفاء ضد الباقي . وعلى سياق « 11 » / / هذا التحقيق . فإن قلنا بالبقاء ، والاعتمادات ، وأنه لا ضد للبقاء ، ولا للاعتمادات ، فلا يتصور خلو الجوهر الموجود عنها وإن لم نقل بالبقاء والاعتمادات ؛ فلا إشكال . وأما الماء : فلا نسلم أنه لا لون له ؛ بل هو متلون بلون البياض . وأما الهواء : فإن قلنا إنه غير مدرك في وقتنا هذا ؛ فلا يلزم من عدم إدراكه عدم لونه في نفسه . وإن قلنا : إنه مدرك في وقتنا هذا ؛ فهو متلون بلون السواد ليلا ، والبياض نهارا . وأما الخشب والحجارة وما ذكروه من الصور : فلا نسلم أنه لا طعم لها ، ومن يطعم ذلك ، ولا سيما مع السحق ، علم أنهم فيما ادعوه مكابرون ، ومجاحدون . كيف وأن من أنكر امتناع خلو الجواهر عن الأعراض ، مع تسليمه امتناع خلوها عنها بعد قيامها بها ، لو سئل عن الفرق ؛ لم يجد إليه سبيلا . وأما ما يقال في طرف الإلزام عليهم أن إنكار امتناع تعرّي الجواهر عن الأعراض ؛ مما يسد باب إثبات حدوث الجواهر ، وإثبات امتناع حلول الحوادث بذات الله - تعالى - « 2 » ؛
هامش
( 1 ) راجع ما مر في الجزء الأول - القاعدة الأولى - القسم الرابع : في أحكام العلم ل 5 / ب وما بعدها . ( 11 ) / / أول ل 8 / أمن النسخة ب . ( 2 ) راجع ما سبق في الجزء الأول - القاعدة الرابعة - الباب الأول - القسم الأول - النوع الرابع - المسألة الرابعة : في بيان امتناع حلول الحوادث بذات الرب - تعالى - ل 146 / أ .