تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
وهو أيضا ألزم على القائلين بامتناع خلو الجوهر عن الأكوان دون غيرها . وأما الوجه الثاني : فقد قال الأستاذ أبو إسحاق في جوابه : إن من قام به علم ببعض المعلومات ؛ فعلمه القائم به ضد لما لم يقم به من العلوم . وما يقوم به من العلوم ؛ لا يكون إلا متناهيا . وبناه على أصله في أن العلوم وإن كانت مختلفة ، فلا تجتمع في محل واحد . وأن ما تجده من العلوم المجتمعة لنا ، فليست قائمة بمحل واحد ؛ بل كل علم قائم بجزء من القلب ؛ غير ما قام به العلم الآخر . قال : وإن لم يقم به علم أصلا ؛ فلا بد وأن يتصف باقيه بكون مع اتحادها مانعه لجميع العلوم التي لا نهاية لها ، ومضادة لها : كما في الموت ، وعلى كلا التقديرين ، فلا يلزم أن يقوم به أضداد لا نهاية لها . غير أن ما ذكروه مبنى على أن العلوم المختلفة متضادة ؛ وقد سبق ما في ذلك في أحكام المعلوم « 1 » . وقال الأستاذ أبو بكر : المعلومات وإن كانت في نفسها غير متناهية إمكانا ؛ فلا نسلم قبول الإنسان لعلوم غير متناهية ؛ لامتناع وجود ما لا تتناهى . وإذا لم يكن قابلا لما لا يتناهى من العلوم ؛ فلا يلزم أن يقوم به بتقدير خلوه من العلوم التي لا نهاية لها ، أضداد لا نهاية لها ؛ فإن قيام الضد إنما يكون بدل ما المحل قابل له ، والمحل غير قابل لما لا يتناهى ؛ وهو أسد من الأول . وقال القاضي أبو بكر « 2 » - من قام به علم ببعض المعلومات / دون باقي المعلومات . فانتفاء باقي العلوم إنما هو بآفة مضادة لها دون ما قام به من العلم . وعلى هذا : فلا يفتقر إلى قيام أضداد لا نهاية لها ، وهو متبين أيضا .
هامش
( 1 ) راجع ما مر في القاعدة الأولى - القسم الرابع - الفصل التاسع : في أضداد العلم الحادث وأحكامها ل 12 / ب وما بعدها . ( 2 ) انظر التمهيد في الرد على الملحدة المعطلة والرافضة والخوارج والمعتزلة ص 40 .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 49 | سيف الدين الآمدي