تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
وهذا في غاية الضعف ؛ وذلك لأن القول بصحة التعليل ، وجعل العلم علة كون العالم عالما ؛ إنما هو فرع القول بالأحوال . وإلا فمن نفى الأحوال ؛ فلا علة عنده ولا معلول ، ولا معنى لكون العالم عالما عنده ؛ غير أنه قام به العلم لا غير . ولا يلزم من إبطال إثبات الصفات بهذا الطريق ؛ إبطال كل طريق . اللهم إلا أن يبين أنه لا طريق إلى إثبات الصفات إلا هذا الطريق ؛ ولا سبيل إليه إلا بالبحث ، والسبر مع عدم الاطلاع عليه وهو غير يقيني « 1 » .

المسلك الثاني :

أنهم قالوا : الجوهر متحيز بالاتفاق . وتحيزه زائد على وجوده . ويدل عليه أمران : الأول : أنه قد يعلم وجود الجوهر من جهل تحيزه ؛ والمعلوم مغاير للمجهول . الثاني : أن العلم بوجود الجوهر بتقدير الوجود ضروري ، والعلم بالتحيز نظري ؛ والمعلوم بالضرورة غير المعلوم بالنظر ، والاستدلال وإذا كان التحيز زائدا على وجود الجوهر : فإما أن يكون نفيا ، أو ثبوتا . لا جائز أن يكون [ نفيا ] « 2 » إذ هو على خلاف الاتفاق ، ولأن نقيض التحيز لا تحيز . ولا تحيز صفة للممتنع الوجود ؛ فلا يكون صفة ثبوتية ؛ وإلا قامت الصفة الثبوتية بالعدم المحض ؛ وهو محال . فلم يبق إلا أن يكون التحيز الزائد على وجود الجوهر صفة ثبوتية ؛ وهو المعنى بالحال . وهذا المسلك أيضا ضعيف . إذ لقائل أن يقول : وإن سلمنا أن تحيزّ الجوهر [ صفة زائدة على نفس وجود الجوهر . وأنه صفة ثبوتية ؛ ولكن لا نسلم أنه صفة حالية ؛ بل يبقى مع كونه ] « 3 » صفة ثبوتية ، صفة وجودية تابعة لنفس الجوهر ولازمة له . وإنما يتم كونه صفة حالية : أن لو بين أنه مع ثبوته غير وجودي من جهة أن / الأحوال غير متصفة بالوجود ، ولا سبيل إليه .
هامش
( 1 ) راجع ما سبق في الجزء الأول - القاعدة الثالثة ل 39 / أ . ( 2 ) ساقط من « أ » . ( 3 ) ساقط من « أ » .