تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
ومع هذا فقد نقل بعض أصحابنا عنهم : أنهم جعلوا الحركة الإرادية علة كون المحل متحركا بخلاف الحركة الطبيعية . ومع صحة هذا النقل ؛ فالفرق يكون تحكما . فإذن قد بان أنه لا وجه للفرق بين عرض ، وعرض ؛ وإليه ذهب القائلون بالأحوال من أصحابنا ، وإن كان القاضي أبو بكر قد تردد فيه . هذا : وأما الحال غير المعللة : فهي كل حال ثبتت للذات غير معللة . بمعنى قام بالذات : كالوجود عند القائل بكونه زائدا على الذات ، وكالصفات التابعة للوجود : ككون الجوهر / متحيزا ، متحركا ، ونحوه . وقد اتفق القائلون بالأحوال : على أنها ليست موجودة ، ولا معدومة . وتردد قول أبى هاشم : في كونها شيئا مع اتفاق أصحابنا على أنها لا توصف بأنها شيء ، ولا بأنها ليست شيئا . واختلفوا في كونها معلومة ، مقدورة ، مرادة ، مذكورة ، مخبرا عنها . فذهب أبو هاشم ، ومن تابعه من المعتزلة : إلى أنها غير معلومة على حيالها ؛ لأن المعدوم على أصله شيء . والشيء ما كان موجودا ، أو بعرضية الوجود والحال ليست كذلك ، وليست مجهولة ؛ لأن الجهل عندهم من جنس العلم كما سبق تحقيقه ، فما لا يكون معلوما ؛ لا يكون مجهولا . ولا هي مقدورة ، ولا مرادة ، ولا مذكورة ، ولا مدلولة ، ولا مخبرا عنها على حيالها ؛ بل الذات هي المعلومة ، المقدورة ، المرادة ، المذكورة ، المدلولة المخبر عنها على حالتها . وأما القائلون بالأحوال من أصحابنا : فإنهم قالوا : بكونها معلومة ، مقدورة إلى غير ذلك من الصفات على حيالها . والّذي أراه : أن حاصل الخلاف هاهنا لا يؤول إلى غير العبارة فإن أبا هاشم : وإن قال بأن الحال ليست معلومة ؛ لكونها ليست بشيء على ما علم من مذهبه : أن الشيء هو