الرابع : هو أن الممكن لا بد ، وأن ينتهى في الحاجة ، إلى واجب الوجود . فواجب الوجود إن توقف تأثيره ، على تجدد أمر لم يكن ؛ فالكلام في ذلك المتجدد : كالكلام في الأول ، وهو تسلسل .
وإن لم يتوقف : فيلزم من قدمه ؛ قدم أثره ، وخرج الاحتياج إلى المؤثر ، عن أن يكون مشروطا بالحدوث ، أو العدم .
الخامس : أنا لو تصورنا محدثا حدث لذاته ؛ لخرج عن أن يكون مفتقرا إلى مؤثر ؛ لأن ما ثبت للذات ؛ لا يكون ثابتا بأمر خارج .
ولو تصورنا قديما نسبة الوجود ، والعدم إليه على السوية ، قطعنا بافتقاره إلى المرجح ؛ فثبت أن احتياج الأثر إلى المؤثر ، غير مشروط بالعدم ، أو الحدوث .
السادس : هو أن الحادث له وجود حاصل ، وعدم سابق . وكونه مسبوقا بذلك العدم ، وليس المحتاج إلى المؤثر ، هو العدم السابق ؛ لما سبق أن الأثر لا يكون عدما ، ولا كونه مسبوقا بالعدم ، فإن ذلك من الصفات الواجبة للحادث ؛ فلا يكون مفتقرا إلى المؤثر ؛ فلم يبق إلا الوجود .
وليس المحتاج هو مطلق وجود . وإلا لكان وجود واجب الوجود ؛ محتاجا إلى المؤثر فلم يبق إلا أن يكون المحتاج إلى المؤثر الوجود الممكن .
وخرج الحدوث عن أن يكون مشترطا في الاحتياج إلى المؤثر .
السابع : هو أن كون الأربعة زوجا ؛ والخمسة فردا ، من الصفات اللازمة لها . وهي ممكنة في أنفسها ، ضرورة كونها صفة لغيرها وليست معلولة لخارج عن ماهية الأربعة والخمسة [ وإلا لأمكن لفرض عدم الزوجية للأربعة ، مع فرض وجود الأربعة عند فرض عدم العلة الموجبة للزوجية . وكذلك الفرد للخمسة ، وهو محال .
وإذا كانت الزوجية ، والفردية معلولة بالأربعة ، والخمسة ] « 1 » فلا يخفى . مع ملازمتها لها ، إمكان تأثير المؤثر في الأثر مع دوامه ، بدوامه .
الثامن : هو أن صفات الرب - تعالى - من علمه ، وقدرته قديمة . فإن كانت واجبة ، فقد بطل ما ذكرتموه في تقرير الإمكان ، من امتناع وجود واجبين .
هامش
( 1 ) ساقط من ( أ ) .