قولهم : إن وجود العالم زائد على ماهيته ، فقد سبق الوجه في إبطال كل ما قيل من الدلالة عليه .
قولهم : إن أجسام العالم مؤلفة . مسلم .
قولهم : وكل مؤلف فهو مفتقر إلى أجزائه . لا نسلم أن الجسم يزيد على الأجزاء المجتمعة ؛ بل هو نفسها ؛ فلا يكون الجسم مفتقرا إلى نفسه ، وبتقدير كون الجسم غير أجزائه التي منها تركيبه فغايته أن يكون الجسم غير واجب لذاته ، ولا يلزم من ذلك إمكان أجزائه .
وعلى / هذا : فلا يكون دليل الإمكان عاما لكل أجزاء العالم .
سلمنا أن أجزاء جميع العالم ممكنة وأن كل ممكن مفتقر إلى المرجح .
ولكن لا نسلم أن كل مفتقر إلى المرجح يكون حادثا .
قولهم : المرجح إما أن يكون مرجحا بذاته ، أو بالقدرة ، والاختيار . ما المانع أن يكون مرجحا بذاته .
قولهم : الوجود في الواجب ، والجائز بمعنى واحد وقد أبطلناه فيما تقدم « 1 » .
قولهم : إن الجائزات « 11 » / / متساوية بالنسبة إلى الموجب بالذات . دعوى مجردة .
وما المانع أن تكون الممكنات مع اختلاف حقائقها مختلفة النسبة بالنسبة إلى اقتضاء الموجب لها بالذات وإن تساوت في الإمكان حتى أن يكون مقتضيا بذاته للبعض دون البعض ، ولا يخفى أن ذلك مما لا سبيل إلى دفعه .
قولهم : لا بد وأن تكون بين الموجب بذاته ، وما أوجبه مناسبة ، وتعلق إن أرادوا به أن يكون لحالة يلزم من وجود أحدهما ، وجود الآخر عنه ؛ فذلك مما لا نزاع فيه .
وإنما الشأن في بيان أنه لم يثبت ذلك للعالم بالنسبة إلى موجده ؛ ولا سبيل إليه .
وإن أريد بالمناسبة المساواة ، والمشابهة في الذات أو صفة من صفاتها ، فهو ممنوع .
هامش
( 1 ) راجع ما مر في الجزء الأول - القاعدة الرابعة - الباب الأول - القسم الأول - النوع الأول - المسألة الرابعة ل 53 / أو ما بعدها .
( 11 ) / / أول ل 46 / أمن النسخة ب .