وإن كان الثاني : فإما أن يكون تقدمه بالنظر إلي مبدأ محدود ، أو لا ؟
فإن كان الأول : فهو المتقدم بالرتبة .
وإن كان الثاني : فهو المتقدم بالزمان .
هذا ما قالوه .
وأما نحن فنقول : لا ننازع فيما ذكروه من الحصر ، والقسمة إلى اخرها وإنما ننازع في تفسير القسم الأخير بالمتقدم بالزمان فقط ؛ فإنه يدخل فيه تقدم الزمان على الزمان : كتقدم الزمن الماضي على الزمن الحالي .
وليس تقدم الماضي منه على الحال بالعلية .
إذ الماضي معدوم مع الحاضر ، والمعدوم لا يكون علة للموجود ، ولا بالطبع فإن الحاضر غير متوقف في وجوده على وجود الماضي .
ولهذا : فإنا لو قدرنا وجود الزمن الحاضر غير مسبوق بزمن سابق ؛ لم يكن ذلك ممتنعا بالنظر إلى وجود الحاضر .
ولا بالشرف : إذ الأزمنة متشابهة ، وليس البعض منها أكمل من البعض .
ولا بالرتبة : ولهذا فإنا لو فرضنا عدم مبدأ آخر يكون للزمن الماضي أقرب إليه من الزمن الحالي ؛ لما خرج عن أن يكون متقدما على الزمن الحالي .
ولا بالزمان ؛ لأن المتقدم بالزمان « 11 » / / ما كان وجوده في الزمان أقدم من زمان وجود غيره .
فلو كان الزمان متقدما بالزمان ؛ لكان الزمان في زمان ، وهو محال لوجهين .
الأول : أن الأزمنة متشابهة ، وليس جعل أحد الزمنين في الآخر ، أولى من العكس .
الثاني : هو أن الزمان الّذي فيه الزمان : إما أن يكون في زمان ، أو لا يكون في زمان .
هامش
( 11 ) / / أول ل 43 / أمن النسخة ب .