تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١

الفصل الثامن في معنى المتقدم والمتأخر ومعا « 1 »

أما المتقدم : فقد قالت الفلاسفة : لا يخرج عن خمسة أقسام « 2 » وهي : المتقدم بالذات ، والمتقدم بالطبع ، والمتقدم بالشرف والمتقدم بالرتبة ، والمتقدم بالزمان .

أما المتقدم بالذات :

وهو المتقدم بالعلية « 3 » : فهو إما فاعل ، أو مادة ، أو صورة ، أو غاية . أما الفاعل : فهو ما وجود غيره مستفاد من وجوده ؛ ووجوده غير مستفاد من ذلك الغير . وهو إما أن يكون فاعلا لذاته ، أو لصفة زائدة على ذاته . فإن كان الأول : فيسمى الفاعل بالطبع .
هامش
( 1 ) لمزيد من البحث والدراسة راجع ما يلي : الملل والنحل للشهرستاني 2 / 179 المسألة الرابعة : في المتقدم والمتأخر . والمواقف للإيجي ص 179 . وشرح المواقف للجرجاني 6 / 278 - 284 وشرح مطالع الانظار للأصفهاني ص 108 . ( 2 ) وقد جمعها بعض العلماء في بيتين من الشعر فقال :وخمسة أنواع التقدم يا فتى * أقربها بيت من الشعر واعترفتقدم طبع والزمان وعلة * ورتبة أيضا والتقدم بالشرف[ توضيح حاشية الباجوري على السلم في المنطق تحقيق الدكتور أحمد المهدى ص 25 ] . ( 3 ) وقد عرف الآمدي المتقدم بالعلية فقال : « أما المتقدم بالعلية : فعبارة عما وجود غيره مستفاد من وجوده ، ووجوده غير مستفاد من ذلك الغير ولكنه لا يكون إلا معه في الوجود : كحركة اليد بالنسبة إلى حركة الخاتم » . ثم عرف العلة فقال : « وأما العلة : فقد تطلق ويراد بها العلة الفاعلية ، أو العلة المادية أو العلة الصورية ، أو العلة الغائية . فأما العلة الفاعلية : فعبارة عما وجود غيره مستفاد من وجوده ووجوده غير مستفاد من وجود ذلك الغير : كالنجار بالنسبة إلى السرير ، وأما العلة المادية : فقد عرفناها من قبل ؛ وهي كالخشب بالنسبة إلى السرير فإن كانت لم تقترن بها الصورة الممكنة لها ؛ سميت إذ ذاك موضوعا . وأما الصورة : فقد بيناها من قبل ؛ وهي بمنزلة شكل السرير بالنسبة إلى السرير » [ المبين في شرح ألفاظ الحكماء والمتكلمين لسيف الدين الآمدي ص 116 - 118 ] .