تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وعن النقض الثاني : أما الأمور المتضايفة : كالأبوة ، والبنوة والعلية ، والمعلولية ، ونحوها . فليست عندنا أمورا وجودية ؛ بل وهمية على ما سبق تقريره والمتغايران وجوديان . وأما الأعراض الملازمة للجوهر : فما من عرض منها وجد مع غيره إلا ويجوز تقدير وجوده مع عدم ذلك الغير ، ووجود غيره . وعن الثالث : أنا لم نشترط في الغيرين جواز مفارقة كل واحد منهما للآخر بعدمه ، أو لحيزه ؛ ليلزم ما قيل « 1 » . وعن المعارضة : أما القول بأن الغيرين « 2 » هما الشيئان : فلا يخفى أن كل واحد من الغيرين يصح أن يقال له غير . فلو كان مفهوم الغيرين الشيئين ؛ لكان مفهوم كل واحد من الغيرين هو الشيء ؛ وليس كذلك . وبيانه : أن كل واحد من الغيرين يصح أن يقال له إنه غير الآخر ولا يصح أن يقال لكل واحد من الشيئين أنه شيء للآخر وفيه دقة / فليتأمل ، وليقتنع به عما طول به بعض الأصحاب ، وهو مدخول لا تثبت له . وأما القول : بأن العرض « 2 » ما صحت فيه عبارة التثنية ؛ فباطل بالاعدام المضافة . فإنه يصح فيها عبارة التثنية ، والجمع فيقال : عدمان وإعدام ، وليست متغايرة بالإجماع منا ، ومنهم لعدم شيئيتها . وأما القول : بأن الغيرين هما اللذان ، واللتان قامت بهما الغيرية فمبنى على القول : بالأحوال ؛ وهو محال على ما يأتي « 3 » .
هامش
( 1 ) قارن بما ورد في الشامل ص 333 وما بعدها . ( 2 ) من أول « هما الشيئان . . . إلى قوله : بأن العرض » ساقط من ب . ( 3 ) راجع ما سيأتي في الباب الثالث - الأصل الأول : في الأحوال ل 114 / أو ما بعدها .