الفصل الأول في أقسام الصفات
مذهب أهل الحق :
أن الصفة الثبوتية تنقسم إلى صفة نفسية ومعنوية .
أما الصفة النفسية « 1 » : فعبارات الأصحاب فيها مختلفة ، بناء على اختلافهم في الأحوال « 2 » .
فمن مال إلى نفى الأحوال - وهم الأكثرون - وهو الأصح على ما يأتي .
قالوا : الصفة النفسية : عبارة عن كل صفة ثبوتية راجعة إلى نفس الذات ، لا إلى معنى زائد عليها .
ومنهم من قال : صفة النفس : كل صفة دل الوصف بها على الذات دون معنى زائد عليها . ومآل العبارتين ، واحد ؛ ويدخل فيها كون الجوهر جوهرا وذاتا ، وشيئا وموجودا .
ولا يدخل فيها كونه حادثا ، وقابلا للأعراض ، ومتحيزا .
أما كونه متحيزا : فلأنا بينا أنه لا معنى له غير وجوده في المكان ، أو تقدير المكان « 3 » .
ولا يخفى أن ذلك صفة زائدة على ذات الجوهر ملازمة له ؛ لا أنها نفسه وذاته .
وأما كونه حادثا : فلا معنى له غير كون وجوده مسبوقا بالعدم ؛ وذلك أيضا صفة زائدة على ذات الجوهر ، لا أنها نفسه ، وكذلك كونه قابلا للأعراض .
هامش
( 1 ) سماها الآمدي بالصفة غير المعللة : وعرفها بقوله : « وأما الصفة غير المعللة » فلا يفتقر الحكم بها على الذات إلى قيام صفة أخرى بالذات : كالعلم والقدرة ونحوهما ، وقد يعبر عنها بالصفات النفسية » [ المبين للآمدى ص 121 ] .
( 2 ) انظر ما سيأتي في الباب الثالث - الأصل الأول : في الأحوال ل 113 / ب وما بعدها .
( 3 ) راجع ما مر في النوع الأول : في أحكام الجواهر مطلقا . الفصل الثاني : في معنى الحيز ، والمتحيز ، والتحيز ل 2 / ب وما بعدها .