تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
فلغلبة أرضيته ، وتحت الهواء وفوق الأرض ، فلغلبة مائيته ، وتحت النار وفوق الماء ، فلغلبة هوائه . قالوا : وقد تتبع المزاج في بعض الممتزجات صور وكيفيات . أما الصور : فهي الصّور الخاصة بأنواع الممتزجات الحافظة للصفات النوعية في الأشخاص المختلفة ، حتى يكون الخلف منها مشابها للسلف مع تطاول الزمان ، واختلاف الصفات الشخصية ؛ فتلك الصور مع ما يستدل عليها بالقوى الفعالة الطبيعية : كمبدإ هبوط الحجر ، والقوى النباتية : كمبدإ حركة النبات في تفريقه وتفريعه . والقوى الحيوانية : كمبدإ حركة الحيوان في ذهابه ، وإيابه ؛ لكن اختلفوا في المزاج المستلزم لحدوث الصور الجوهرية النوعية هل للعناصر الممتزجة مما يخلع صورها ، ويتحد هيولاها لا نسبة صورة أخرى وهو الصور النوعية ، أم لا ؟ فاختار ذلك قوم ، ونفاه الأكثرون وأما الكيفيات التابعة للمزاج . قالوا : فهي ما نشاهدها في الممتزجات من الطعم والرائحة ، واللون ، وغيرها . إذ هي غير ثابتة للبسائط من العناصر ، وما وجد من تلك العناصر ؛ فلا يكون إلا فيما فيه نوع تركيب . فإنه قلما يخلو عنصر ما من تركيب ، وإن كان هو الغالب على ما خالطه . وطريق الرد عليهم أن يقال : ما ذكرتموه من التفاعل بين العناصر فرع اختلاف العناصر في طبائعها ، وليس كذلك على ما تقدم « 1 » . وإن سلمنا اختلاف طبائع العناصر ، وصورها ؛ ولكن لا نسلم تصور فعل البعض في البعض / وانفعاله عنه . فإنا قد قلنا : إنه لا فاعل ، ولا مؤثر غير الله - تعالى « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع ما مر في الجزء الأول - القاعدة الرابعة - الباب الأول - القسم الأول - النوع السادس - الأصل الثاني - الفرع الثالث : في الرد على الطبيعيين ل 220 / ب . ( 2 ) راجع ما مر في الجزء الأول - القاعدة الرابعة - الجزء الأول - القسم الأول - النوع السادس - الأصل الثاني : في أنه لا خالق إلا الله - تعالى - ولا مؤثر في حدوث الحوادث سواه ل 211 / ب وما بعدها .