تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
والبخار هواء عند تسخينه . وقد ينعقد الماء حجرا ، وتصير النّار هواء عند تصاعدها . وإلا لأحرقت ما لاقاها ، ولا يكون ذلك لها سيرا يسيرا ؛ بل دفعة واحدة ؛ لكون صورها جواهر . وأن الجواهر غير قابلة للشدة والضعف ؛ إذ لا جوهر أشد في جوهريته من جوهر آخر ، ولا أضعف . وأما الطرف الثاني : وهو الاستحالة فقد احتجوا عليه بما نشاهده من تبدل الكيفيات الملموسة على العناصر : كتبدل برد الماء بالحرارة ، وليس ذلك لمخالطة أجزاء نارية له ؛ لما سبق . ثم لو كان كذلك ؛ لكان تسخين الماء في أواني الحديد والنحاس ، أبطأ ؛ لقوة ممانعتهما الناشئ فيهما ؛ وللزم منه أن لا تحدث الحرارة بسبب الحركة ؛ لعدم النارية . قالوا : وليس ذلك مما يقع دفعة واحدة ؛ بل سيرا يسيرا على ما شهد به الحس ، وذلك هو الاستحالة . فطريق الرد عليهم في الكون ، والفساد ما ذكرناه أولا في الرد على القائلين بالكون والفساد دون الاستحالة . وما ذكروه من انعقاد الهواء مطرا ؛ فلا نسلم أنه كون وفساد ؛ بل الرب - تعالى - يخلق المطر مع بقاء الهواء بحاله ، أو مع أعلام له . وإن سلم انعقاد الهواء مطرا ؛ فلا نسلم أنه كون وفساد ؛ بل زوال عرض ، وحدوث عرض . والجواهر الهوائية ، والمائية بحالها كما بينّاه من قبل . وعلى هذا : فقد خرج الجواب عن جميع ما ذكروه من جميع الاستشهادات .