تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
ومنهم من قال بالأمرين . ووجه المناقضة لهم أن يقال : أما القول بالكمون ، والظهور « 1 » على ما ذكروه ؛ فيوجب صغر حجم الماء إذا سخن بسبب تفرق أجزاء البارد عنه . إذا كبر حجمه أو استحق بسبب اتصال أجزاء الحار الغالب . فإن قيل : العالم يصغر حجمه عند تفرق أجزاء الغالب عنه لتخلخل أجزائه ، أو لتحقق الخلاء في آحاد الأجزاء المتفرقة . وإنما لم يكثر حجمه عند اتّصال الغير به للتكاثف . قلنا : فالقول بالتخلخل « 2 » ، والتكاثف اعتراف بالاستحالة ، ولم يقولوا به والقول بالخلاء أيضا ما لم يقولوا به . وأما القول بالكون ، دون الاستحالة ؛ فمبنى على اختلاف العناصر في الصّور الجوهرية القابلة للكون ؛ وقد أبطلناه « 3 » . وبتقدير تسليم اختلاف العناصر بالصور الجوهرية فالكون عندهم هو الخروج من العدم إلى الوجود دفعة لا سير يسيرا ؛ وهو ممتنع . وذلك لأن الكون : إما أن يقع لا في زمان ، أو في زمان . فإن كان الأول : فهو محال . وإن كان الثاني : فالزمان عندهم متحرى إلى غير النهاية . وأجزاؤه على التقصي ، والتحدد . فالواقع فيه يكون مطابقا له ؛ فلا يكون واقعا دفعة واحدة ، بل سيرا يسيرا . وما هو كذلك لا يكون كونا ، وفسادا .
هامش
( 1 ) الكمون والظهور : وافق النظام الفلاسفة في القول بالكمون والظهور . فمن مذهب النظام أن الله - تعالى - خلق الموجودات دفعة واحدة على ما هي عليه الآن : معادن ، ونباتا ، وحيوانا ، وإنسانا . ولم يتقدم خلق آدم عليه السلام خلق أولاده ؛ غير أن الله - تعالى أكمن بعضها في بعض فالتقدم والتأخر إنما يقع في ظهورها من مكامنها دون حدوثها ووجودها . وهذه مقالة أصحاب الكمون والظهور من الفلاسفة [ الملل والنحل للشهرستاني 1 / 56 ] . ( 2 ) التخلخل : هو ازدياد حجم من غير أن ينضم إليه شيء من خارج ، وهو ضد التكاثف . والتكاثف : هو انتقاص أجزاء المركب من غير انفصال شيء [ التعريفات للجرجاني ص 63 ، 73 ] . ( 3 ) راجع ما مر ل 28 / أو ما بعدها .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 135 | سيف الدين الآمدي