وأما القول بأن الأصل هو الأرض ، والماء ؛ فهو موجب لسقوط اعتبار الحرارة مع كثرة الاحتياج إليها .
والقول بأنه الأرض ، والهواء ؛ فموجب أن لا تكون النار مركبة منهما ؛ لأن حرارة المركب ، لا تزيد على حر بسيطه ؛ لأن ماله من الكيفيات ؛ إنمّا هو من بسائطه ؛ وهو خلاف الشاهد .
والقول بأن الأصل هو النار ، والهواء ، والأرض موجب أن لا يكون برد الماء المركب منها يزيد على برد عنصره ، وهو الأرض ، / لما علم ، وليس كذلك عندهم ، ولا في الشاهد .
والقول بأنها أربعة : يوجب المغايرة بين الهواء والنار . والنّار إن كانت يابسة ؛ فقد أبطلناه فيما تقدم .
وإن كانت رطبة : فهي طبيعة الهواء غير أنها هواء اشتدّت حرارته كما زعم من تقدم .
والقول بأنها غير متناهية ؛ فذلك مما يوجب القول بتناهى الأبعاد ؛ وقد أبطلناه « 1 » .
والقول بأنها السطوح : فما ذكروه من التعليل يوجب أن تكون أصول العناصر النقط من الخطوط . فإن أول الملاقاة بها ، ثم بالخطوط ، ثم بالسطوح .
هامش
( 1 ) راجع ما مر في الفصل الثاني : في أن أبعاد الأجسام متناهية ل 21 / ب وما بعدها .