تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
المخصوصون ، وهم خير البرية - ظهر الباري - تعالى - بصورهم ، ونطق بألسنتهم . وأطلقوا باعتبار ذلك اسم الآلهة عليهم . تعالى الله عن قولهم . وأما بعض المشبهة « 1 » : / فإنهم قالوا : روح الآدمي صفة من صفات الرب - تعالى - لأنها من أمر الرب كما قال - تعالى - :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
« 2 » وأمر الله - تعالى - صفة من صفاته القديمة ؛ فكانت الروح صفة من صفاته . والدليل على مذهب أهل الحق . أما أن ذات الباري - تعالى - يمتنع حلولها في المحل . فلنا فيه ثلاث مسالك :

المسلك الأول :

أنه لو حلت ذاته في محل ؛ فذلك المحل : إما أن يكون قديما ، أو حادثا . لا جائز أن يكون قديما ؛ لما سيأتي في بيان حدوث كل موجود سوى الله - تعالى - . وإن كان حادثا فقبل حدوثه . إما أن يكون الرب - تعالى - محتاجا في وجوده إلى حلوله في ذلك المحل ، أو لا يكون محتاجا إليه . فإن كان الأول : فهو محال ؛ لثلاثة أوجه : الأول : أنه يلزم منه خروج الرب - تعالى - عن كونه واجب الوجود ؛ وهو محال . الثاني : ( أنه ) « 3 » يلزم منه : إما قدم المحل ؛ ضرورة احتياج القديم إليه ، أو حدوث القديم ؛ وكل واحد من الأمرين محال . الثالث : أنه يلزم منه الدور ضرورة توقف وجود المحل على وجود الباري تعالى - لكونه مصدر الكائنات ، وتوقف وجود الرب - تعالى - على حلوله في ذلك المحل ؛ وهو ممتنع .
هامش
( 1 ) لتوضيح رأى المشبهة وبيان أصنافهم : انظر الفرق بين الفرق للبغدادي ص 225 - 230 ، والملل والنحل 1 / 103 - 113 ، 188 - 189 . وانظر ما سيأتي في الجزء الثاني - القاعدة السابعة ل 256 / ب وما بعدها . ( 2 ) سورة الإسراء 17 / 85 . ( 3 ) ساقط من أ .