تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١

« المسألة السابعة » في استحالة حلول ذات الباري - تعالى - أو صفة من صفاته في محل « 1 »

اتفق العقلاء ، وأرباب الملل على استحالة حلول ذات الباري - تعالى - وصفاته في محل . خلافا للنصارى « 2 » ، والنّصيريّة ، والإسحاقية « 3 » من غلاة الشيعة ، وبعض المشبهة . أما النّصارى : فلهم تفصيل مذهب في حلول اللاهوت بالناسوت ، وتدرعه به ، واتحاده به ، نأتى على استقصائه عند الرد عليهم إن شاء الله تعالى « 4 » . وأما النّصيرية ، والإسحاقيّة : فإنهم قالوا : ظهور الروحاني بالجسد الجسماني أمر غير منكر . أما في جانب الخير : فكظهور جبريل عليه السلام ببعض الأشخاص ، والتصور بصورة بعض الأعراب . وأما في جانب الشر : فكظهور الشيطان بصورة إنسان حتى يعلم به الشر ، ويتكلم بلسانه . وعلى هذا فغير ممتنع أن يظهر الرب - تعالى - بصورة أشخاص . ولما لم يكن بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفضل من على - عليه السلام - وبعده أولاده
هامش
( 1 ) انظر شرح الطوالع ص 158 والمواقف ص 274 وشرح المقاصد 2 / 52 . ( 2 ) النصارى : أمة المسيح عيسى بن مريم عليه السلام ، وكانت مدة دعوته ثلاث سنين وثلاثة أشهر وثلاثة أيام ، أثبتوا لله - تعالى - أقانيم ثلاثة ؛ فهو واحد بالجوهرية ثلاثة بالأقنومية ، وقد افترقت النصارى اثنتين وسبعين فرقة ، وكبار فرقهم ثلاث : الملكانية ، والنسطورية ، واليعقوبية كما سيأتي ( الملل 2 / 25 - 33 المغنى 5 / 80 - 151 ) . ( 3 ) النصيرية والإسحاقية : من جملة غلاة الشيعة ، وهما يتفقان في أمور ، ويختلفان في أمور أخرى قالوا : ظهور الروحاني بالجسد الجسماني أمر واقع غير منكر في جانبي الخير والشر ، وبينهما خلاف في كيفية إطلاق اسم الإلهية على الأئمة من أهل البيت ، وربما أثبتوا الشركة في الرسالة بين الرسول صلى الله عليه وسلم ، والإمام على - إلا أن النصيرية أميل إلى تقرير الجزء الإلهي . والإسحاقية أميل إلى تقرير الشركة في النبوة - وهما من الفرق الخارجة عن الإسلام . ( الملل والنحل 1 / 189 ، 190 ) . ( 4 ) انظر المسألة الثامنة ل 157 / أو ما بعدها .