قلنا : بمعنى أنه ليس ثم « 1 » صيغة يقتضي مجردها « 2 » العموم ، مع قطع النظر عن القرائن ، والقرائن فيما نحن فيه متضافرة على إرادة العموم من قولهم : ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن . فإنهم إنما يوردون ذلك في معرض التعظيم لله - تعالى - وإعلاء شأنه - ولا يمكن أن يقال بتحقيق هذا المعنى بنفوذ مشيئته في أفعاله دون أفعال العباد ؛ إذ الواحد منا أيضا بهذه المثابة ، ولا فائدة في تخصيص الرب - تعالى بذلك .
وما ذكروه من المعارضة بقولهم : استغفر الله مما يكره الله ؛ فيجب حمله على المنهى عنه لا على ما يناقض الإرادة ؛ فإن تسمية المنهى مكروها ، شائع ؛ وهو الأولى .
جمعا بين الدليلين ؛ فإنه أولى من تعطيل أحدهما .
قولهم : ما ذكرتموه يلزم منه أن يكون العبد مضطرا إلى آخر ما ذكروه .
قلنا : هذا لازم عليكم في العلم ؛ فإن ما علم الله وقوعه ؛ لا بد من وقوعه ، وما علم عدمه ؛ فلا بد من عدمه . وقد يخرج العبد بذلك عن الاختيار كما قلتم في الإرادة .
وما هو الجواب في العلم ، هو الجواب في الإرادة ، والله أعلم .
* * * * * * * *
هامش
( 1 ) في ب ( ثمة ) .
( 2 ) في ب ( بمجردها ) .