تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
الأول : ممنوع ؛ لأن المعرفة حاصلة له ؛ وتحصيل الحاصل محال . والثاني : أيضا ممتنع ؛ لأن من لا يعرف الله - تعالى - لا يعلم أن المقصود من ذلك الانقياد إلى معرفته ؛ فلا يكون مفضيا إلى المعرفة . فإن قالوا : بأن الله - تعالى - يقيض له ملكا يقول له : إنك إن آمنت نجوت من هذه المهالك ، وإن أصررت على كفرك هلكت . فنقول : الإيمان بالملائكة فرع الإيمان بالله - تعالى - فمن لا يصدق بالله - تعالى - ؛ فلا « 1 » يكون مصدقا بالملائكة . ثم وإن كان مصدقا بالملائكة : فما « 2 » الّذي يؤمنه أن يكون المخاطب له عفريتا « 3 » ، لا ملكا . ثم وإن سلمنا إمكان معرفته بذلك : ولكن لا نسلم أن ظهور الآيات ، وأنواع المخوفات « 4 » مما يوجب الاضطرار إلى الإيمان ، ويدل عليه قوله - تعالى -
وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا
« 5 » . وقوله - تعالى - :
وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ
« 6 » . ثم وإن سلمنا لزوم الاضطرار إلى الإيمان من ظهور الآيات ، غير أن القول بالاضطرار منهم لا يصح ؛ فإن المقصود من التكليف بالإيمان ، والطاعة عندهم : إنما هو الفوز بالنعيم المقيم ، وإزاحة العذاب الأليم ، وذلك لا يحصل عندهم بالاضطرار ؛ بل إنما يحصل بالاختيار . وعند ذلك : فالتكليف بالإيمان مع عدم حصول الغرض منه ، والحكمة المطلوبة يكون قبيحا ؛ والقبيح يستحيل صدوره من الله - تعالى - عندهم . وأما ما « 7 » تمسكوا به « 7 » من الآيات : فظواهر غير يقينية محتملة التأويل ، والتخصيص ، والمعارضة .
هامش
( 1 ) في ب ( لا ) . ( 2 ) في ب ( فمن ) . ( 3 ) في ب ( شيطانا ) . ( 4 ) في ب ( المخلوقات ) . ( 5 ) سورة الأنعام 6 / 111 . ( 6 ) سورة يونس 10 / 101 . ( 7 ) في ب ( ما ذكروه من ) .