قولهم : إذا جاز أن يكون آمرا بالشيء ، وليس مريدا له ؛ جاز أن يكون خالقا له « 1 » ، ولا يكون مريدا له ؛ فهو جمع من غير دليل جامع ؛ فلا يقبل .
كيف والفرق حاصل ؛ وذلك لأن الأمر لا يتوقف عليه وجود المأمور بخلاف الإرادة في الاتحاد ، ضرورة كون الحادث جائزا ، وتخصيص الحادث « 2 » دون مخصص ؛ محال كما سبق .
وأما النصوص : فقد سبق جوابها في مسألة الإرادة « 3 » .
قولهم : لا نسلم استحالة كون ما علم الله أنه لا يكون .
قلنا : لأنه لو وقع لانقلب علم الباري جهلا ؛ وهو محال . وما لزم عنه المحال ؛ فهو محال . غير أن إحالته لا لذاته ؛ بل لغيره ، والمحال لغيره مساو للمحال لذاته من جهة أنه لا يقع .
قولهم : لا نسلم امتناع إرادة ما علم أنه لا يقع .
قلنا : امتناع ذلك مما يعلمه كل أحد من نفسه بالضرورة .
وما ذكروه من المثال ، فلا نسلم أنه إرادة ؛ بل هو تمن ؛ والتمني على الله - تعالى - محال .
قولهم : العجز والقصور إنما يلزم فيما هو من فعل نفسه . لا فيما هو من فعل غيره ؛ فهو مبنى على فاسد أصولهم أن ثم خالقا غير الله - تعالى وفاعلا سواه . وقد أبطلناه في مسألة الأصل الثاني ، وبينا أنه لا خالق إلا الله - تعالى - ولا مبدع سواه .
قولهم : إنما يكون عاجزا : أن لو لم يكن قادرا ؛ على اضطرار العبيد إلى ما يريد .
قلنا : الاضطرار / بطريق إظهار الآيات ، وأنواع المحرمات : إما أن يكون مفضيا إلى الإيمان في حق من يعرف « 4 » الإله - تعالى « 4 » - ، أو في حق من لا يعرفه « 5 » .
هامش
( 1 ) في ب ( للشيء ) .
( 2 ) في ب ( الجائز ) .
( 3 ) انظر ل 72 / أو ما بعدها .
( 4 ) في ب ( لا يعرف الإله ) .
( 5 ) في ب ( يعرف ) .