تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
قولهم : إذا جاز أن يكون آمرا بالشيء ، وليس مريدا له ؛ جاز أن يكون خالقا له « 1 » ، ولا يكون مريدا له ؛ فهو جمع من غير دليل جامع ؛ فلا يقبل . كيف والفرق حاصل ؛ وذلك لأن الأمر لا يتوقف عليه وجود المأمور بخلاف الإرادة في الاتحاد ، ضرورة كون الحادث جائزا ، وتخصيص الحادث « 2 » دون مخصص ؛ محال كما سبق . وأما النصوص : فقد سبق جوابها في مسألة الإرادة « 3 » . قولهم : لا نسلم استحالة كون ما علم الله أنه لا يكون . قلنا : لأنه لو وقع لانقلب علم الباري جهلا ؛ وهو محال . وما لزم عنه المحال ؛ فهو محال . غير أن إحالته لا لذاته ؛ بل لغيره ، والمحال لغيره مساو للمحال لذاته من جهة أنه لا يقع . قولهم : لا نسلم امتناع إرادة ما علم أنه لا يقع . قلنا : امتناع ذلك مما يعلمه كل أحد من نفسه بالضرورة . وما ذكروه من المثال ، فلا نسلم أنه إرادة ؛ بل هو تمن ؛ والتمني على الله - تعالى - محال . قولهم : العجز والقصور إنما يلزم فيما هو من فعل نفسه . لا فيما هو من فعل غيره ؛ فهو مبنى على فاسد أصولهم أن ثم خالقا غير الله - تعالى وفاعلا سواه . وقد أبطلناه في مسألة الأصل الثاني ، وبينا أنه لا خالق إلا الله - تعالى - ولا مبدع سواه . قولهم : إنما يكون عاجزا : أن لو لم يكن قادرا ؛ على اضطرار العبيد إلى ما يريد . قلنا : الاضطرار / بطريق إظهار الآيات ، وأنواع المحرمات : إما أن يكون مفضيا إلى الإيمان في حق من يعرف « 4 » الإله - تعالى « 4 » - ، أو في حق من لا يعرفه « 5 » .
هامش
( 1 ) في ب ( للشيء ) . ( 2 ) في ب ( الجائز ) . ( 3 ) انظر ل 72 / أو ما بعدها . ( 4 ) في ب ( لا يعرف الإله ) . ( 5 ) في ب ( يعرف ) .