تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١

الفصل الخامس فيما يجوز تعلق الإرادة به ، وما لا يجوز

أما ( ما لا « 1 » يجوز « 1 » ) تعلق الإرادة به : فالمستحيلات : كالجمع بين الضدين ، وانقلاب الحادث قديما ، والقديم حادثا . إلى غير ذلك . ولا فرق في ذلك بين الغائب ، والشاهد ؛ لكن مع العلم بالاستحالة شاهدا ، وكذلك الحكم في إرادة القديم الواجب ؛ إذ الإرادة إنما هي للتحصيل ، وتحصيل الحاصل محال . وكل « 2 » ذلك « 2 » مما لا خلاف فيه بين العقلاء . وأما ما يجوز تعلق الإرادة به : فكل ما هو جائز في « 3 » نفسه ، وسواء كان مقدورا للمريد ، أو غير مقدور له . وسواء كان وجودا ، أو عدما . وسواء كان العدم طارئا ، أو أصليا : كإرادة أن لا يحدث الشيء . وذهب بعض المعتزلة : إلى امتناع إرادة العدم المحض . / ومنهم : من جوز ذلك ؛ لكنه لم يصف العدم بكونه مرادا ، وإن تعلقت الإرادة به كما قال أبو هاشم في العلم بالمستحيلات . والمذهبان باطلان . أما الأول : فلأنه خلاف ما يجده كل عاقل من نفسه من إرادة أن لا يكون الشيء كما يجده من إرادة كونه ؛ وليس ذلك عائدا إلى إرادة الضد ؛ فإنه قد يريد ألا يحدث ما لا ضد له : كالجوهر . وليس الفناء ضدا للجوهر ليقال بتعلق الإرادة به على ما سنبينه ، وبتقدير كون الفناء ضدا ؛ فإنما يكون بعد حدوث الجوهر لا قبله ؛ فلا يمكن أن تكون إرادة ألا يحدث الجوهر إرادة لفنائه . وبتقدير تحقق الفناء قبل حدوث الجوهر ، فقد يريد ألا يحدث الجوهر من لا يخطر الفناء بذهنه . وأما المذهب الثاني : فبطلانه بما أبطلنا به قول أبى هاشم في علم لا معلوم له . فإن قيل : إذا جوزتم تعلق الإرادة بكل جائز ؛ فكل باق مما ليس واجبا لذاته جائز ، ( فلتكن ) « 4 » الإرادة متعلقة به ، ولم يقل به أحد من العقلاء .
هامش
( 1 ) في أ ( ما يجوز ) ( 2 ) في ب ( وذلك ) . ( 3 ) في ب ( أن يكون في ) . ( 4 ) في أ ( ممكن )