لا جائز أن تكون مقارنة لها ؛ لما تقدم ، ولا متقدمة عليها ، للمحال المذكور أولا .
وربما أسند بعضهم وقوعها إلى البنية المخصوصة .
وكل هذه الأجوبة فمدخولة .
أما جواب الجبائي : فإما أن يقول : بأن كل إرادة تقارن المراد ؛ كما هو المنقول عنه من أحد قوليه . وإما أن يقول بالمقارنة في صورة الإلزام دون غيرها ، كما هو المنقول عنه في قول آخر .
فإن كان الأول : فلا يخفى أنه يلزم من مقارنة الإرادة للمراد مع تأثير الإرادة في صفة المراد ، أن تكون موجبة المراد : كما قال النظام ، وموافقوه .
وإن كان الثاني : فيلزم منه أن تكون الإرادة في صورة المقارنة موجبة ، وهو خلاف مذهبه ، ثم إنه ليس القول : بمقارنة الإرادة لإحدى الحركتين ، وتقدم إرادة « 1 » الأخرى عليها ، أولى من العكس .
وأما جواب أبى هاشم : فحاصله راجع إلى أن الإرادة المفروضة أو لا لم تكن بتقدير وقوع الحركة المضادة ؛ وهو محال ؛ لما فيه من القول بعدم ما قيل بوجوده في وقت وجوده .
والقول بأن الحركة المضادة - بتقدير وقوعها - لا تكون مرادة ؛ يوجب أن تكون كل حركة هكذا ؛ لما تقدم من عدم أولوية بعض الحركات بالاستغناء عن الإرادة دون البعض .
وعلى هذا : يبطل القول بإسناد الحركة المضادة إلى البنية المخصوصة أيضا .
* * * * * * * *
هامش
( 1 ) في ب ( الإرادة ) .