الثاني : أنه لو جاز أن تراد الإرادة ؛ لجاز أن تشتهى الشهوة ، وأن يتمنى التمني ، وكل ذلك محال .
قلنا : أما داعى الإرادة لو اكتفى به عن إرادة الإرادة ؛ لاكتفى بداعي المراد عن إرادة المراد . وأما التسلسل : فإنما يلزم أن لو كانت كل إرادة مكتسبة مرادة بإرادة / مكتسبة ؛ وليس كذلك ؛ بل أمكن قطع التسلسل بالانتهاء إلى إرادة ضرورية حاصلة للفاعل بخلق الله - تعالى .
فإن قيل : فلو « 1 » كان المراد « 1 » معصية ؛ فإرادته تكون معصية ؛ لأن إرادة المعصية معصية ، وهلم جرا ؛ فالإرادة المخلوقة لله - تعالى - تكون معصية ، ولا « 2 » يكون الرب - تعالى « 2 » - خالقها ؛ فقد سبق الجواب عن أمثال هذا « 3 » في مسألة خلق الأفعال .
وما ذكروه آخرا ؛ فدعوى مجردة ، وتمثيل من غير جامع ؛ فلا يصح على ما عرف .
كيف وأن ما ذكروه ، لازم عليهم في الإرادة السابقة على المراد بأزمنة ؛ فإنها لا بد وأن تكون مرادة على أصلهم كما بيناه . فما هو جوابهم ثم ؛ فهو جوابنا هاهنا .
* * * * * * * * *
هامش
( 1 ) في ب ( فلو كانت إرادة المراد ) .
( 2 ) في ب ( فلا يكون الرب ) .
( 3 ) في ب ( هذه الشبهة ) .