كما في ابتداء النظر ؛ فإن عروض الشبهة يمنع من تولد العلم من النظر ، ويمنع « 1 » من تولده منه بتقدير عدم الشبهة .
فإن قيل : الشبهة من فعل العبد ؛ فالنظر من فعله ، فأمكن أن يكون فعله مانعا لفعله من التولد ، والتذكر ؛ ضروري من فعل الله - تعالى - والشبهة من فعل العبد ؛ فلا يكون فعل العبد مانعا لفعله من التولد ، والتذكر ضروري من فعل الله - تعالى - والشبهة من فعل العبد مانعا من فعل الرب ؛ فيلزم عليهم : أن لا يكون إمساك الأيّد القوى للشئ مانعا من الحركة الواجبة له من اعتماد الريح العاصفة عليه بتقدير عدم مسك الأيّد له ؛ لكونه مانعا من فعل الله - تعالى - وسواء / كان تحرك « 2 » ذلك الجسم متولدا من الاعتماد المخلوق لله - تعالى - في الريح ، أو مباشرا بقادريته عند اعتماد الريح عليه ؛ وهو خلاف أصلهم .
التفريع الرابع :
القائلون بالتولّد متفقون : على أن الأصوات ، والآلام من أفعال الآدميين لا تقع إلا متولدة .
وزاد أبو هاشم وقال : بأن التأليفات الواقعة من أفعال الآدميين ، لا تقع إلا متولدة ، من غير تفصيل : بين التأليف القائم بمحل قدرتين من قادر واحد : كالذي يؤلف بين إصبعيه ، وبين التأليف القائم بجسمين متباينين لمحل القدرة ، أو جسمين أحدهما محل القدرة ، والآخر خارج عنه « 3 » .
ووافقه الجبائي : في التأليف القائم بجسمين مباينين لمحل القدرة دون غيره .
وحجتهم في ذلك : أنه لا يعقل صوت دون اعتمادات لبعض الأجرام على بعض ، واصطكاك بينها ، وكذلك لا يعقل تأليف بين جوهرين دون مجاورة بينهما ، ولو كان ذلك
هامش
( 1 ) في ب ( ولا يمنع ) .
( 2 ) في ب ( تحريك ) .
( 3 ) في ب ( عن محل القدرة ) .