تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
وأما الثالث : فلأن التولد : إما من جسم السمّ ، أو من عرض من أعراضه . فإن كان الأول ؛ فالأجسام عندهم غير مولدة . وإن كان الثاني ؛ فهو عود إلى القول بالطبع ؛ وهو مع بطلانه بما تقدم لم يقر به أحد من المعتزلة .

/ التفريع السادس :

قسم القائلون بالتولد الأسباب المولدة : إلى ما يولد في ابتداء حدوثه ، وفي دوامه عند زوال الموانع : كالاعتماد : اللازم السفلى . وإلى ما يولد في ابتدائه دون دوامه : كالمحاورة : المولدة للتأليف ، والوهى المولد للآلام ، ولم يعلموا أن المحاورة والوهى في ابتدائه ؛ كهو في دوامه . فإذا قدّر انتفاء الموانع من التولّد حسب انتفائها في الابتداء ؛ فيلزم من كونها غير مولدة في الدوام ، أن لا تكون مولدة في الابتداء . ومن كونها مولدة في الابتداء ، أن تكون مولدة في الدوام ؛ ضرورة عدم الفرق . ولو أخذ خصوص الابتداء ، أو ما لازمه شرطا في التولّد ؛ لكان ذلك شرطا في جميع الأسباب المولدة ؛ ولم يقولوا به .

التفريع السابع :

اختلفت المعتزلة القائلون بالتولّد في الألوان ، والطعوم . فذهب بعضهم : إلى جواز وقوع بعض الألوان ، والطعوم متولدة من أفعال « 1 » العبيد غير مباشرة بقدرهم « 2 » : وذلك كلون الدبس ، وطعمه الحاصل من ضرب الدبس ، وسوطه بالمسواط ، وكذلك الحرارة الحادثة في الجسم بمحاكته بجسم آخر ، والاعتماد عليه ، محتجين على ذلك بمآخذ احتجاجهم في غيره من المتولدات ؛ وهو حصول اللون ، والطعم على حسب الضرب ، والسوط . وذهب أكثرهم : إلى أن الألوان ، والطعوم ، وكذلك الحرارة لا تقع من أفعال العبيد ، لا مباشرة بقدرهم ، ولا متولدة من أفعالهم . محتجين على ذلك بأنه لو جاز تولد
هامش
( 1 ) في ب ( فعل ) . ( 2 ) في ب ( بقدرتهم ) .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 450 | سيف الدين الآمدي