تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤

وأما المسلك الثالث :

فباطل أيضا : فإنه ما المانع من القول بأن القدرة لا تؤثر في المسبب بعد وجود السبب ؟ ؛ بل إنما تؤثر فيه بشرط أن لا يكون السبب موجودا ، أو أن يقال : شرط تأثير السبب في المسبب : أن تكون القدرة مباشرة للمسبب . فإذا باشرته ؛ امتنع تأثير السبب فيه ؛ وهذه المطالبة لا مخلص منها .

وأما المسلك الرابع :

فمبنى على امتناع وقوع العلم بالمقدور « 1 » من غير نظر ، واستدلال ؛ وهو ممنوع على ما تقدم . وإن سلمنا امتناع ذلك ؛ ولكنه لا يدل على امتناع مباشرته بالقدرة ، مشروطا بالنظر السابق لا بمعنى أن النظر مولد له .

وأما المسلك الخامس :

فلا نسلم ملازمة التخيير في المقدور / لكونه مقدورا : فإن الفعل القليل مقدور للسليم « 2 » بالإجماع ، وإن لم يكن مخيرا فيه . وإن سلمنا ملازمة التخيير في المقدور لكونه مقدورا ؛ فإنما يمتنع ذلك أن لو قيل : إن المسبب يكون مقدورا بعد وجود السبب ، ولا مانع أن يقال بكونه مباشرا بالقدرة ، مشروطا بعدم وجود السبب كما تقدم . وعند ذلك فلا يمتنع التخيير .

التفريع الثاني :

ذهب بعض المعتزلة : إلى أن جميع أفعال الرب مقدورة بالقادرية من غير توسط سبب ، وأنه لا يتصور وقوع فعل من أفعاله متولدا عن سبب « 3 » . وذهب أبو هاشم في أحد قوليه : إلى جواز وقوع بعض أفعاله متولدا عن سبب ، وأن ذلك المتولد لا يقع إلا متولدا .
هامش
( 1 ) في ب ( المقدور ) . ( 2 ) في ب ( للنائم ) . ( 3 ) في ب ( سلب ) .