السفل ؛ فالاختصاص بها يكون من صفات المدح . اللهم إلا أن يبين لزوم النقص من الاختصاص بالحيز من جهة أخرى .
وعند ذلك : فيكون تركا لهذا المسلك ؛ وعدولا إلى غيره .
وأما الثاني : فإن قيل بأن المخصص لا يستدعى في اتصافه بصفاته « 1 » إلى مخصص « 1 » مطلقا ؛ لزم طرد ذلك في الاختصاص ، بالحيز ، والجهة .
وإن قيل بأنه لا يفتقر إلى المخصص في اتصافه « 2 » بالصفات التي بها يكون مخصصا دون غيرها ؛ فلا يخفى أن صفة الكلام ، والسمع ، والبصر [ ليست ] « 3 » من الصفات الموجبة للتخصيص ؛ فيلزم أن يكون في اتصافه بها مفتقرا إلى مخصص ؛ وهو محال .
وإن سلمنا أن اختصاص الرب - تعالى - بالحيز يوجب قيام المعنى المخصص به ؛ ولكن لا نسلم أنه عرض ، ولا متجدد ؛ بل حكمه حكم باقي صفات الرب - تعالى - من العلم ، والقدرة ، ونحوه « 4 » ؛ فلا يكون ذلك موجبا لحلول الحوادث بذات الرب - تعالى - .
المسلك الثالث :
أنه لو كان الباري « 5 » - تعالى - مختصا بحيز ، وجهة . فإما أن يصح عليه أن يقع في امتداد الإشارة ، أو لا يصح عليه ذلك .
فإن لم يصح عليه ذلك : فليس في تلك الجهة حقيقة ؛ بل لفظا .
وإن صح عليه ذلك : فإما أن يكون له بعد ، أو لا بعد له أصلا .
فإن لم يكن له بعد ، وامتداد : فليس في الحيز ككون الجوهر في الحيز . والنزاع في كونه إذ ذاك متحيزا ليس إلا من جهة اللفظ ، لا من جهة المعنى .
هامش
( 1 ) في ب ( مخصصا ) .
( 2 ) في ب ( اختصاصه ) .
( 3 ) في أ ( ليس ) .
( 4 ) في ب ( ونحوهما ) .
( 5 ) في ب ( الرب ) .