تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
وإن كان حادثا : كان الرب - تعالى - محلا للحوادث ؛ وهو ممتنع كما سلف « 1 » . ولقائل أن يقول : من الجائز أن تكون الأحياز « 2 » ، والجهات « 2 » مختلفة ؛ فإن التماثل غير معلوم بالضرورة ، ولا قام عليه دليل نظري . وعند ذلك : فلا نسلم أن نسبتها إلى ذات الباري « 3 » - تعالى - على السوية . وعند ذلك فمن الجائز أن يكون اختصاص ذاته ببعض الجهات لذاته . أو ( أن ) « 4 » بعض الأحياز اقتضى لذاته . أن يكون مختصا بالبارى تعالى . دون غيره من غير كون موجب للاختصاص « 5 » . ثم « 5 » وإن سلمنا تساوى الأحياز بالنسبة إلى ذات الباري - تعالى - ؛ ولكن لا نسلم أنه لا بد من كون مخصص له بالحيز . ولهذا فإنه يصح اتصاف الحي بالعلم والجهل ، على البدل ؛ لكون الحياة مصححة لكل واحد منهما . وما لزم من اتصاف الرب - تعالى - بالعلم الأزلي بدلا عن الجهل مع وجود المصحح له ، أن يكون مخصصا بكون ؛ فكذلك في اختصاصه بالحيز « 6 » ، والجهة « 6 » . فإن قيل : إنما اختص بالعلم ، وبغيره من الصفات الأزلية من غير مخصص « 7 » من حيث كانت صفات مدح وكمال ؛ بخلاف الاختصاص ببعض الأحياز ، دون البعض . وأيضا : فقد ثبت أن الباري - تعالى - هو المخصص لسائر الموجودات ، وذلك يستدعى أن يكون متصفا بالعلم ، والقدرة ، والإرادة . فلو استدعى في اتصافه بهذه الصفات مخصصا ؛ لزم التسلسل الممتنع . قلنا : أما الأول : فإنما يصح أن لو ثبت أن الاختصاص ببعض الأحياز ، والجهات ليس من صفات المدح ؛ وهو غير مسلم / من حيث أن جهة العلو أشرف من جهة
هامش
( 1 ) انظر ل 146 / أو ما بعدها . ( 2 ) في ب ( الجهات والأحياز ) . ( 3 ) في ب ( الرب ) . ( 4 ) ساقط من أ . ( 5 ) في ب ( لاختصاص ) . ( 6 ) في ب ( بالجهة والحيز ) . ( 7 ) في ب ( مصحح ) .