« الفصل السابع عشر » في تعارض الموانع ، والرد على المعتزلة
مذهب المعتزلة : أن رجلين مستويين في القدرة والقوة ، لو تجاذبا جبلا في جهتين مختلفتين ؛ وأوجب كل واحد منهما في جهته اعتمادات مساوية لاعتمادات الآخر في جهته ؛ فكل واحد من الاعتمادين مانع من تولد الجذب من الاعتماد الآخر ، ولا تمانع بين الاعتمادين ، فإنهما لو تمانعا ؛ لما اجتمعا ، وقد اجتمعا ، ولا أن كل واحد من « 1 » الجذبين مانع « 1 » من الجذب الآخر ؛ لأن التمانع بين الجذبين : إما بين وجوديهما ، أو بين عدميهما ، أو بين وجود أحدهما ، وعدم الآخر .
لا جائز أن يقال بالأول : إذ لا وجود لواحد منهما .
ولا بالثاني : لاجتماعهما في العدم .
ولا بالثالث : فإنه لا منافاة بين وجود أحدهما ، وعدم الآخر .
ولو تمانعا : لتنافيا . ولو تنافيا ؛ لامتنع فرض وجود أحدهما مع عدم الآخر .
واعلم : أن ما ذكروه مبنى على « 2 » طرفين : وهما « 2 » التولد ، والمنع .
أما التولد : فسيأتي إبطاله « 3 » .
وأما المنع : فقد أبطلناه « 4 » .
وبتقدير تسليم الأمرين في الجملة ؛ ولكن لا نسلم أن كل واحد من الاعتمادين مانع من تولد الجذب من الاعتماد الآخر .
وإنما كان كذلك : لأنه لو كان الاعتماد من أحد الطرفين مانعا من تولد الحركة من الاعتماد الآخر ؛ لتنافيا . ولو تنافيا ؛ لما اجتمعا . وقد اجتمعا / عندنا إذا كانت اعتمادات أحد الطرفين أزيد من تولد الاعتمادات في الطرف الآخر .
هامش
( 1 ) في ب ( الجذبين غير مانع ) .
( 2 ) في ب ( على الطرفين هما ) .
( 3 ) انظر ل 272 / أو ما بعدها .
( 4 ) انظر ل 244 / أو ما بعدها .