« الفصل الرابع عشر » في اختلاف المعتزلة في عجز القادر على حمل مائة رطل لا يتمكن معها « 1 » من حمل مائة أخرى ، ومناقضتهم في ذلك
وقد اختلفت المعتزلة : في أن من تمكن من حمل مائة رطل ، ولا يتمكن من « 2 » حمل مائة رطل أخرى معها « 2 » .
فذهب بعضهم : إلى كونه عاجزا عن حمل المائة الأخرى .
ومنهم : من لم يجوز إطلاق العجز ، ولا القدرة ، وأنه لا يوصف بكونه قادرا على حمل المائة الأخرى ، ولا عاجزا عنها .
ومنهم : من فصل وقال : هو قادر على حمل مائة من الجملة غير معينة ، وغير قادر على حمل مائة غير معينة .
وعلى كل قول ؛ فقد ناقضوا مذهبهم في وجوب تعلق القدرة الواحدة الحادثة بجميع أجناس مقدورات العبد ، والمائة الأخرى معينة كانت ، أو غير معينة من جنس مقدورات العبد .
فإذا قيل : إنه عاجز عنها ، أو غير قادر عليها ؛ كان مناقضا لأصلهم .
فإن قيل : هذا : وإن كان أصلنا ؛ لكن لا مطلقا ، بل بشرط أن لا تتعلق مع اتحادها في الوقت الواحد ، في محل واحد ، من الجنس الواحد ، بأكثر من واحد ، والقدرة على حمل المائة ، لو كانت قدرة على حمل المائة الأخرى ؛ لكان على خلاف هذا الأصل .
قلنا : إنما يكون على خلاف هذا الأصل ، أن لو كان ما تعلقت به القدرة مع اتحادها ، واتحاد الوقت في محل واحد كما هو أصلكم ، وليس كذلك ؛ فإن المقدور :
إنما هو الحركة ، ومحلها مختلف ، وهو المائة ، والمائة .
هامش
( 1 ) ساقط من ب .
( 2 ) في ب ( معها من حمل مائة رطل أخرى ) .