تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وأما الوجه الثاني : فلا نسلم أن امتناع قيام القدرة على الكون بالبصرة حالة كونه ببغداد من غير ضد لها ، ولا لشرطها ؛ على ما تقرر في الوجه الّذي قبله . وإن سلمنا انتفاء جميع الأضداد لها ، ولشرطها ؛ ولكن لم قلتم إن القول بانتفائها من غير ضد لها ، ولشرطها ؛ ممتنع ؟ . وإذا جاز عندهم : امتناع وجود العلم بالشيء حالة النظر فيه ، مع أنه لا تضاد بين النظر في الشيء والعلم به عندهم ، ولا بين النظر / وشرط العلم ؛ فما المانع من تجويزه هاهنا ؟ وأما الوجه الثالث : فمبنى على امتناع الذمّ على ما لا قدرة عليه ؛ وهو ممنوع على أصلنا : فإن المأمور عندنا بفعل غير قادر عليه قبل التلبس به ؛ وهو مذموم على تركه . وإن قيل إن ذلك قبيح ، أو تكليف بما لا يطاق ؛ فقد أبطلنا القول بالتحسين ، والتقبيح الذاتي ، ( وبينا « 1 » ) جواز التكليف بما لا يطاق ، في التعديل والتجوير « 2 » . وإن سلمنا إمكان قيام القدرة على الكون بالبصرة حالة كونه ببغداد ، ولكن لا نسلم إمكان تعلقها بالكون في البصرة حالة كونه ببغداد . وما المانع من أن يكون شرط تعلقها به إمكان الكون في البصرة ؟ والكون في البصرة حالة الكون ببغداد ، ممتنع بالإجماع . قولهم : يلزم منه وجود قدرة لا مقدور لها ؛ وهو ممتنع . لا نسلم بامتناعه : ثم هو على خلاف مذهب الخصم في اعتقاده : أن الأعراض التي لا بقاء لها على أصله بتخصيص وجودها بأوقات مخصوصة : والقدرة الحادثة لا تتعلق بها قبل تلك الأوقات ؛ بل إنما تتعلق بها في تلك الأوقات . وإذا انصرمت تلك الأوقات ؛ انقطع تعلق القدرة بها : مع بقاء القدرة في نفسها ؛ وهو قول بقدرة بلا مقدور .
هامش
( 1 ) في أ ( وبيان ) . ( 2 ) انظر ل 174 / ب وما بعدها .