تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وعند ذلك : فالجهتان المختلفتان : إما من صفات ذاته ، أو لا من صفات ذاته . فإن كانت من صفات ذاته : فهو محال ؛ إذ لا صفة له ، لا داخلة في ذاته ، ولا خارجة عنها « 1 » كما سلف تحقيقه في الصفات ؛ بل هو واحد من كل جهة « 2 » ، وإن اختلفت الأسماء ، وتعددت ، وإن لم تكن من صفات ذاته ؛ فالكلام في صدورها عنه : كالكلام في الأول ؛ ويلزم منه التسلسل ، أو الدور الممتنع . الثاني : أنه لو صدر عنه شيئان « 3 » ؛ فيكون قد صدر عنه شيء ، وما ليس ذلك الشيء ؛ وهو تناقض . وهذه المحالات ؛ إنما لزمت عن صدور الكثرة عن واجب الوجود ؛ فلا كثرة ؛ بل « 4 » يجب « 4 » أن يكون ما يصدر عنه واحدا ، لا تعدد فيه . وهذا المعلول الواحد إما أن يكون موجودا في موضوع ، أو « 5 » موجودا لا في موضوع : لا جائز أن يكون موجودا في موضوع : وإلا كان عرضا ، وكان علة لما بعده ؛ ويلزم من ذلك أن يكون علة لموضوعه الّذي لا قوام له في الوجود إلا به ؛ وهو دور ممتنع . وإن كان موجودا لا في موضوع : فهو جوهر : ولا يخلو : إما أن يكون مركبا ، أو بسيطا . فإن كان مركبا : فهو ممتنع لوجهين : الأول : أنه يلزم منه صدور الكثرة عن واجب الوجود ؛ وقد قيل بامتناعه . الثاني : أنه يلزم ( منه ) « 6 » أن يكون علة لغيره ، ومفرداته من جملة الأعيان ؛ فيكون علة لها ، وهو فلا يتم وجوده دونها ؛ وهو أيضا دور . وإن كان بسيطا : فإما أن يكون داخلا في المركب ، أو لا يكون داخلا في المركب .
هامش
( 1 ) في ب ( عن ذاته ) . ( 2 ) في ب ( وجه ) . ( 3 ) في ب ( اثنان ) . ( 4 ) في ب ( فيجب ) . ( 5 ) في ب ( أو لا يكون ) . ( 6 ) ساقط من أ .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 255 | سيف الدين الآمدي