وعند ذلك : فالجهتان المختلفتان : إما من صفات ذاته ، أو لا من صفات ذاته .
فإن كانت من صفات ذاته : فهو محال ؛ إذ لا صفة له ، لا داخلة في ذاته ، ولا خارجة عنها « 1 » كما سلف تحقيقه في الصفات ؛ بل هو واحد من كل جهة « 2 » ، وإن اختلفت الأسماء ، وتعددت ، وإن لم تكن من صفات ذاته ؛ فالكلام في صدورها عنه :
كالكلام في الأول ؛ ويلزم منه التسلسل ، أو الدور الممتنع .
الثاني : أنه لو صدر عنه شيئان « 3 » ؛ فيكون قد صدر عنه شيء ، وما ليس ذلك الشيء ؛ وهو تناقض .
وهذه المحالات ؛ إنما لزمت عن صدور الكثرة عن واجب الوجود ؛ فلا كثرة ؛ بل « 4 » يجب « 4 » أن يكون ما يصدر عنه واحدا ، لا تعدد فيه . وهذا المعلول الواحد إما أن يكون موجودا في موضوع ، أو « 5 » موجودا لا في موضوع :
لا جائز أن يكون موجودا في موضوع : وإلا كان عرضا ، وكان علة لما بعده ؛ ويلزم من ذلك أن يكون علة لموضوعه الّذي لا قوام له في الوجود إلا به ؛ وهو دور ممتنع .
وإن كان موجودا لا في موضوع : فهو جوهر : ولا يخلو : إما أن يكون مركبا ، أو بسيطا .
فإن كان مركبا : فهو ممتنع لوجهين :
الأول : أنه يلزم منه صدور الكثرة عن واجب الوجود ؛ وقد قيل بامتناعه .
الثاني : أنه يلزم ( منه ) « 6 » أن يكون علة لغيره ، ومفرداته من جملة الأعيان ؛ فيكون علة لها ، وهو فلا يتم وجوده دونها ؛ وهو أيضا دور .
وإن كان بسيطا : فإما أن يكون داخلا في المركب ، أو لا يكون داخلا في المركب .
هامش
( 1 ) في ب ( عن ذاته ) .
( 2 ) في ب ( وجه ) .
( 3 ) في ب ( اثنان ) .
( 4 ) في ب ( فيجب ) .
( 5 ) في ب ( أو لا يكون ) .
( 6 ) ساقط من أ .