تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧

« المسألة العاشرة » « في التوفيق ، والعصمة ، والخذلان »

أما التوفيق :

ففي اللغة : عبارة عن تهيؤ العبد للموافقة . وأما في عرف المتكلمين : فمختلف . فالذي ذهب إليه الشيخ أبو الحسن الأشعري ، وأكثر الأئمة من أصحابه « 1 » : أن التوفيق : هو خلق القدرة على الطاعة ، وهو موافق للوضع اللغوي ؛ إذ الموافقة إنما هي بالطاعة ، وبخلق القدرة الحادثة يكون التهيؤ للموافقة ضرورة ، وحصول الموافقة عنده ، وعدم حصولها عند عدمه ، وإن لم تكن القدرة الحادثة مؤثرة في الإيجاد . وعلى هذا فمن زعم من أصحابنا كالإمام أبى المعالي « 2 » : أن التوفيق : هو خلق الطاعة ؛ لعدم تأثير القدرة الحادثة في الطاعة ؛ فقد أبعد عن الوضع اللغوي ، من حيث أن الطاعة بها الموافقة لا التهيؤ للموافقة ، وإن كان لا حرج عليه في الاصطلاح على ذلك مع نفسه . وأما المعتزلة « 3 » : فمختلفون في ذلك . فمنهم : من زعم أن التوفيق : هو الدعوة ، وإيضاح سبل المراشد ، وتبين مقاصدها . ومنهم : من زعم أن التوفيق : هو اللطف ، على ما سبق تحقيقه . والمذهبان باطلان . أما الأول : فلأنه يلزم منه أن يقال : الكفار موفقون ، لتحقيق هذا المعنى في حقهم ؛ وهو ممتنع . وأما الثاني : فمن جهة أن الأمة مجمعة على تسويغ الدعاء ، وطلب التوفيق من الله - تعالى - ؛ فلو كان هو اللطف كما ذكروه : فإما أن يكون ممكنا ، أو لا يكون ممكنا .
هامش
( 1 ) في ب ( أصحابه إليه ) . لتوضيح رأى الأشاعرة في هذه المسألة : انظر الإرشاد لإمام الحرمين ص 254 ، 255 ونهاية الأقدام للشهرستاني ص 411 - 414 وشرح المواقف 2 / 388 ، 389 وشرح المقاصد 2 / 118 . ( 2 ) انظر الإرشاد ص 254 ، 255 . ( 3 ) لتوضيح رأى المعتزلة في هذه المسألة انظر : شرح الأصول الخمسة ص 518 - 555 .