تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥

المسألة التاسعة « في معنى اللطف ، وحكمه »

واللطف في عرف « 1 » المتكلمين : عبارة عن كل ما يقع صلاح المكلف عنده بالطاعة والإيمان ، دون فساده بالكفر والعصيان « 2 » . وقد اختلفوا فيما وراء ذلك . فقالت المعتزلة « 3 » : إنه لا يتخصص بشيء دون شيء ؛ بل كل ما علم الله - تعالى - أن صلاح العبد فيه ؛ فهو لطف به . ثم قد يكون ذلك من فعل الله - تعالى - كخلق القدرة للعبد ، وإكمال العقل ، ونصب الأدلة ، وتهيئة آلات فعل الصلاح ، وترك الفساد . وقد يكون من أفعال العبد نفسه ، كنظره ، وفكره فيما يجب عليه ، وتوصله إلى تحصيله . وقد يكون من فعل غيره من المكلفين بالإعانة له في تحصيل مصالحه ، ودفع مفاسده ، والتأسي به في أفعاله الصالحة ، وإيمانه ، وطاعته ، والانزجار عن أفعاله الفاسدة اعتبارا به . حتى إنهم قالوا : كفر الكافر إذا كان فيه صلاح الغير بطريق الاعتبار ، والانزجار ؛ كان كفره لطفا بذلك الغير ، وإن كان فسادا بالنظر إلى نفسه . وقد لا يكون فعلا ؛ بل ترك فعل ؛ وذلك كما لو علم الله - تعالى - أنه لو بسط الرزق لعباده ، أو لبعضهم لبغوا في الأرض . ولو ترك بسطه لصلحوا ؛ فيكون ترك بسط الرزق لطفا بهم . وإلى هذا مال القاضي أبو بكر من أصحابنا . ثم زعمت المعتزلة : أنه يجب على الله - تعالى - أقصى ممكن من اللطف ، والتزموا على هذا الأصل ، أنه ليس في مقدور الله - تعالى - لطف لو فعله لآمنت الكفرة ، وإلا كان تاركا للواجب .
هامش
( 1 ) في ب ( عبارة ) . ( 2 ) في ب ( والإحسان ) . ( 3 ) انظر شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار ص 518 - 525 .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 205 | سيف الدين الآمدي