تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وذهب الشيخ أبو الحسن الأشعري ، وأكثر أئمتنا « 1 » : إلى أن اللطف شيء مخصوص ، وهو خلق القدرة على فعل الصلاح من الإيمان والطاعة . وهو الأقرب من جهة أن كل ما يقدر سوى القدرة على فعل الصلاح قد لا يقع معه الصلاح والقدرة الحادثة ، على أصل الشيخ كما سنبينه ، مقارنة للمقدور ، وهو ملازم لها ؛ فكانت بوصف / اللطيف ، أولى من غيرها . وبالجملة : فحاصل هذا الخلاف آئل إلى الاصطلاح اللفظي ، والأمر فيه قريب ، بعد فهم المعنى . وإنما الّذي يجب الاعتناء بإبطاله ، القول بوجوب اللطف على الله - تعالى - وأنه ليس في مقدور « 2 » الله - تعالى « 2 » - لطف لو فعله لآمنت الكفرة . أما الأول : فقد سبق إبطاله في مسألة نفى وجوب الغرض في أفعاله « 3 » . وأما الثاني : فمع أنه مراغم لقوله - تعالى -
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى
« 4 » وقوله - تعالى - :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً
« 5 » فهو مبنى على فاسد أصولهم في وجوب اللطف على الله - تعالى - ، وأنه لو كان في مقدوره لطف لفعله ؛ كي لا يكون تاركا الواجب ؛ وقد أبطلناه . * * * * * * * * *
هامش
( 1 ) لتوضيح مذهب الأشاعرة في هذه المسألة : انظر الإبانة للأشعرى ص 49 ، 50 والإرشاد لإمام الحرمين ص 300 ، 301 ونهاية الأقدام للشهرستاني ص 407 - 410 . ومن كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي : شرح طوالع الأنوار ص 196 وشرح المواقف 2 / 399 وشرح المقاصد 2 / 118 . ( 2 ) في ب ( مقدوره ) . ( 3 ) في ب ( أفعال الله - تعالى - ) انظر ل 186 / أو ما بعدها . ( 4 ) سورة الأنعام 6 / 35 . ( 5 ) سورة هود 11 / 118 .