وقوله - تعالى - :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
« 1 » .
وهذه النصوص ظاهرة في الهداية والإضلال ، بالاعتبار المذكور ؛ إذ هو المتبادر إلى الفهم منها « 2 » .
وأما الإطلاق العرفي :
فهو أنه لو قال القائل : فلان هداه الله ؛ فإنه لا يتبادر إلى الفهم منه عند إطلاقه غير خلق الهدى ، وكذلك إذا قال : أضله الله . لا يتبادر . منه إلى الفهم غير خلق الضلال .
[ اشكالات الخصوم ]
فإن قيل : لا نسلم أن الهداية والإضلال ، حقيقة فيما ذكرتموه ، والمراد بالنصوص / إنما هو الهداية بمعنى الإرشاد إلى طرق « 3 » الجنان . ومنه قوله - تعالى - في حق الشهداء في الجهاد :
وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ
« 4 » .
قال أهل التفسير : أي إلى طرق الجنان ، وهو متعذر الحمل « 5 » على خلق الإيمان بعد الموت .
ومنه قوله - تعالى - :
يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ
« 6 » : أي يدلهم على « 7 » الجنان بسبب إيمانهم ، والإضلال في مقابلته ؛ وهو تعمية الطرق عليهم .
سلمنا تعذر الحمل على هذا المعنى ؛ ولكن أمكن حمل الهداية على الدعاء ، وشرع سبيل الرشد ، والزجر عن طريق الغى .
ومنه قوله - تعالى - :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
« 8 » .
وليس المراد منه خلق الهدى ؛ فإن من خلق له الهدى لا يستحب العمى عليه ؛ بل المراد بقوله : فهديناهم ؛ أي دعوناهم ، وشرعنا لهم سبيل الرشد ، والإضلال في مقابلته .
سلمنا تعذر الحمل عليه ؛ ولكن ما المانع من حمل لفظ الهداية على تسمية الرب - تعالى - للمؤمن مقتديا ، والإضلال في مقابلته ؟
هامش
( 1 ) سورة القصص 28 / 56 .
( 2 ) في ب ( هاهنا ) .
( 3 ) في ب ( طريق ) .
( 4 ) سورة محمد 47 / 4 ، 5 .
( 5 ) في ب ( لا يحمل ) .
( 6 ) سورة يونس 10 / 9 .
( 7 ) في ب ( إلى ) .
( 8 ) سورة فصلت 41 / 17 .