تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وقوله - تعالى - :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
« 1 » . وهذه النصوص ظاهرة في الهداية والإضلال ، بالاعتبار المذكور ؛ إذ هو المتبادر إلى الفهم منها « 2 » .

وأما الإطلاق العرفي :

فهو أنه لو قال القائل : فلان هداه الله ؛ فإنه لا يتبادر إلى الفهم منه عند إطلاقه غير خلق الهدى ، وكذلك إذا قال : أضله الله . لا يتبادر . منه إلى الفهم غير خلق الضلال .

[ اشكالات الخصوم ]

فإن قيل : لا نسلم أن الهداية والإضلال ، حقيقة فيما ذكرتموه ، والمراد بالنصوص / إنما هو الهداية بمعنى الإرشاد إلى طرق « 3 » الجنان . ومنه قوله - تعالى - في حق الشهداء في الجهاد :
وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ
« 4 » . قال أهل التفسير : أي إلى طرق الجنان ، وهو متعذر الحمل « 5 » على خلق الإيمان بعد الموت . ومنه قوله - تعالى - :
يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ
« 6 » : أي يدلهم على « 7 » الجنان بسبب إيمانهم ، والإضلال في مقابلته ؛ وهو تعمية الطرق عليهم . سلمنا تعذر الحمل على هذا المعنى ؛ ولكن أمكن حمل الهداية على الدعاء ، وشرع سبيل الرشد ، والزجر عن طريق الغى . ومنه قوله - تعالى - :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
« 8 » . وليس المراد منه خلق الهدى ؛ فإن من خلق له الهدى لا يستحب العمى عليه ؛ بل المراد بقوله : فهديناهم ؛ أي دعوناهم ، وشرعنا لهم سبيل الرشد ، والإضلال في مقابلته . سلمنا تعذر الحمل عليه ؛ ولكن ما المانع من حمل لفظ الهداية على تسمية الرب - تعالى - للمؤمن مقتديا ، والإضلال في مقابلته ؟
هامش
( 1 ) سورة القصص 28 / 56 . ( 2 ) في ب ( هاهنا ) . ( 3 ) في ب ( طريق ) . ( 4 ) سورة محمد 47 / 4 ، 5 . ( 5 ) في ب ( لا يحمل ) . ( 6 ) سورة يونس 10 / 9 . ( 7 ) في ب ( إلى ) . ( 8 ) سورة فصلت 41 / 17 .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 194 | سيف الدين الآمدي