« المسألة السابعة » في معنى الهداية ، والإضلال « 1 » .
أما الهداية ، والإضلال ؛ وإن أطلقا بإزاء محامل على ما سيأتي .
غير أن الهداية : عند أئمتنا حقيقة في خلق الهدى ، وهو الإيمان ، ومجاز فيما سواه .
وربما ذهب بعض أصحابنا : إلى أنها حقيقة أيضا في الدعاء ، وشرع سبيل الرشد ، والزجر عن طريق الغى ، مع كونها حقيقة في خلق الهدى ؛ فتكون الهداية عنده مشتركة بين المعنيين حقيقة ، والاعتماد على الأول .
وأما الإضلال : فهو حقيقة في خلق الضلال ، ومجاز فيما عداه .
وذهبت المعتزلة : إلى أن الهداية والإضلال ، حقيقة فيما وراء هذين المحملين على ما يأتي تحقيقه .
وقد احتج الأصحاب بالنصوص ، والإطلاق العرفي .
أما النصوص :
فمنها : قوله - تعالى - :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ
« 2 » الآية .
وأيضا : قوله - تعالى - :
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 3 » .
وقوله - تعالى - :
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
« 4 » .
هامش
( 1 ) لتوضيح مذهب أهل الحق الأشاعرة في هذه المسألة بالإضافة إلى ما ورد هنا : انظر الإبانة للأشعرى ص 57 - 62 وأصول الدين للبغدادي ص 140 - 142 والإرشاد لإمام الحرمين ص 210 - 213 .
ومن كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي :
شرح المواقف 2 / 388 ، 389 وشرح المقاصد 2 / 117 .
( 2 ) سورة الأنعام 6 / 125 .
( 3 ) سورة يونس 10 / 25 .
( 4 ) سورة الأعراف 7 / 178 .