وإن لم تكن مذكورة . وقوله - تعالى - :
حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ
« 1 » فإن الضمير في قوله ( توارت ) عائد إلى الشمس مع عدم ذكرها . وقوله - تعالى - :
فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً
« 2 » . والضمير « 3 » في قوله « 3 » ( به ) « 4 » عائد إلى الوادي الّذي ( كانت ) « 4 » تطؤه الخيل وإن لم يكن مذكورا .
وأما الفرق الأول : فحاصله « 5 » راجع إلى التقبيح والتحسين العقلي ، وقد سبق إبطاله « 5 » .
وأما الفرق الثاني : فلا نسلم أن القيام في حق القاعد ممكن في حالة قعوده . وقبل خلق القدرة عليه ، والتكليف متحقق قبل خلق القدرة عليه ؛ فيكون تكليفا بما ليس بممكن كما في العاجز ، والتكليف بالمحال . وتحقق الإمكان بتقدير خلق القدرة المقارنة للفعل لا يخرج الفعل قبل خلق القدرة عن كون التكليف به تكليفا بما لا يطاق ، وإلا لما كان تكليف العاجز عن القيام بالقيام ؛ تكليفا بما لا يطاق ؛ لإمكان إزالة المانع ، وخلق القدرة له عليه .
/ وعلى هذا فقد خرج الجواب عن الفرق الثالث أيضا .
وأما الفرق الرابع : فمندفع أيضا ؛ فإن القدرة على ضد الفعل المكلف به لا يوجب القدرة على نفس ذلك الفعل . وإذا لم يكن الفعل المكلف به حالة التكليف به مقدورا ؛ فهو تكليف بما لا يطاق .
ولهذا كان التكليف بالحركة إلى جهة السماء صاعدا في حق الآدمي تكليفا بما لا يطاق بالإجماع ؛ حيث لم يكن ذلك مقدورا له ، وإن كان قادرا عندهم على الضد : وهو التحرك إلى جهة أخرى على وجه الأرض .
وأما الفرق الخامس : فباطل أيضا ؛ فإن ملازمة الاقتدار لإرادة الفعل ، في حق غير العاجز ، لا يخرج الفعل عن كونه معجوزا عنه ، قبل خلق القدرة عليه ، كما سبق .
هامش
( 1 ) سورة ص 38 / 32 .
( 2 ) سورة العاديات 100 / 4 .
( 3 ) في ب ( فالضمير في ) .
( 4 ) ساقط من أ .
( 5 ) في ب ( يرجع إلى التحسين والتقبيح العقليين وقد أبطلناه ) .