تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
طلب القيام من الزمن مع زمانته . ومع هذه الفروق ؛ فلا يلزم من تجويز التكليف في الأصل المتفق عليه ، جوازه في محل النزاع .

والجواب :

قولهم : لا نسلم انتفاء القدرة على الفعل قبل الفعل . قلنا : سيأتي / بيانه « 1 » ، وإبطال كل ما يتشككون به « 1 » عليه . وما ذكروه من الاستدلال بالآيتين ؛ فحاصله يرجع إلى التمسك بالظواهر المحتملة التأويل في مسائل القطع ؛ فلا تقبل . وبيان قبولها للتأويل : أما الآية الأولى : فالاستطاعة وإن احتمل حملها على القدرة وكانت ظاهرة فيه « 2 » ، غير أنه « 2 » محمول على ما نقله الأئمة عن النبي عليه السلام من تفسيره الاستطاعة بالزاد ، والراحلة . ولهذا لا « 3 » يجب الحج « 3 » على من لا قدرة له على الحركة : كالزمن إذا كان واجدا للزاد ، والراحلة ، ومن يقوم بإركابه ، وإنزاله . وأما الآية الأخرى : فيحتمل أن يكون المراد من الطاقة الصحة : وهي ما يتأتى معها خلق القدرة المقارنة للفعل عادة وبتقدير إرادته ، ولا مانع منه . وإن سلمنا امتناع حمله على هذا المحمل ؛ لكنه يحتمل أن يكون الضمير في قوله - تعالى - :
يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ
راجعا إلى الفداء . ويكون تقدير الكلام . وعلى الذين يطيقون الفداء فدية ، ويكون معنى طاقة الفداء ملك ما يفتدى به ؛ والفداء وإن لم يكن مذكورا في الآية غير أنه يجوز عود الضمير إلى ما ليس بمذكور ؛ إذا كان في الكلام ما يدل عليه كما في قوله - تعالى - :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
« 4 » الضمير في عليها عائد على الأرض ،
هامش
( 1 ) في ب ( ابطاله وكل ما سيكون ) . ( 2 ) في ب ( غير أنها ) . ( 3 ) في ب ( يجب الحج ) . وفي أ ( لا يجب ) . ( 4 ) سورة الرحمن 55 / 26 .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 178 | سيف الدين الآمدي